الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢قنطرة النفس
92
وأسبابها، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ (1)
والشيح مبني على الكراهة والامتناع، فهو يكون في المال وفي سائر البدن قال الله تعالى: (أَشِحَّةٌ عَلَى الْخَيْرِ) (2) الآية. قال تعالى: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ (3). الآية. وعن طاوس قال: الشح أن يبخل الرجل بما في أيدي الناس والبخل أن يبخل بما في يده. وعن قال: الشح أشد من البخل، لأن الشحيح هو الذي يشح بما في يد غيره حتى. يأخذه ويشح بما في يده فيمسكه، والبخيل هو الذي يبخل بما في يده، ولذلك قال ابن المبارك: سخاء النفس بما في أيد الناس أفضل من سخاء النفس بالبذل.
ابن عمر
وقال رجل لابن مسعود / إني أخاف أن أكون هلكت سمعت الله يقول: {وَمَنْ يُوْقَ شُحَ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الآية. وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء. قال: ليس ذلك بالشح الذي ذكره الله، ولكن الشح أن تأكل لحم أخيك ظلماً، ولكن ذلك البخل وليس بالشح. قال ابن عباس: يتبع هواه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بربي من الشح من أدى الزكاة، وأقرى الضيف، وأعطى في النائبة (4). وقال ابن زيد من لم يأخذ شيئاً نهاه الله عنه، ولم يدعه الشح إلى منع شيء أمره الله به فقد وقى شح نفسه. واعلم أن البخل يكون سوء الظن بالله تعالى أن يخلف ولا يثيب، وهذا يوهن التصديق بما تكفل الله به، ويؤدي ذلك إلى الامتناع من جميع أوامر الله التي بين العبد وبين وبين الخلق من ترك معاونتهم والنصح لهم.
وروي
الخالق،
أن كسرى قال لأصحابه: أي شيء أضر بابن آدم؟ قالوا: الفقر. قال: الشح أضر
من الفقر؛ لأن الفقير إذا وجد شبع، والشحيح لا يشبع، والله أعلم.
فصل: في أخبار البخلاء
ومن كتاب العقد قال: أجمع الناس على بخل أهل مرو ثمّ أهل خراسان. قال: وقال ثمامة بن أشرس ما رأيت الديك في بلد قط إلا وهو يدعو الدجاج لتلتقط الحب معه إلا بمرو؛ فإني رأيته يأكل وحده فعلمت أن لؤمهم في الماء. قال ورأيت بمرو طفلاً صغيراً وبيده بيضة
(1) سورة محمد الآية: 38. (2) سورة الأحزاب الآية: 19. (3) سورة التغابن الآية: 16.
(4) رواه الطبراني في المعجم الكبير (241/ 4).
[104]