قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

قنطرة النفس

93

فقالت: أعطني هذه البيضة. فقال: ليس تسع يدك فعلمت أن اللؤم والمنع فيهم طبع

مركب.

قال: واشتكى رجل مروزي صدره من سعال فدلوه على سويق اللوز، فاستثقل النفقة، فرأى الصبر على الوجع أخف عليه، فبينما هو يماطل الأيام إذ أتيح له بعض الموفقين فدله [105] على ماء النخالة فقال: إنه يجلو الصدر.

فلما حضر

فأمر بالنخالة فطبخت، له فشرب من مائها فجلى صدره، فوجده يعصم، غداءه أمر به فرفع إلى العشاء فقال لأم عياله: أطبخي لأهل بيتنا النخالة، فإني وجدت ماءها ويجلو الصدر. فقالت: قد جمع الله لك بهذه النخالة دواء، وغذاء فالحمد لله على هذه

يعصم

النعمة.

وقال رجل مروزي دخلت على رجل من أهل خراسان بليل، فإذا هو بمسرجة فيها فتيل في غاية الرقة، وقد ألقي في دهن المسرجة شيء من ملح وقد علق عليها عود بخيط معقود إلى المسرجة فإذا عشى المصباح أشخص رأس الفتيلة بالعود فقلت له: ما بال هذا العود

مربوطاً.

ومع

قال: قد شرب الدهن، فإذا لم نحفظه وضاع احتجنا إلى غيره فلم نجده إلا عطشاناً، فإذا كان هذا دائماً ضاع من دهننا في الشهر بقدر ضياء ليلة. قال: فبينما أنا أتعجب وأسأل الله العافية إذ دخل عليه شيخ من أهل مرو فنظر إلى العود فقال: أيا فلان فررت من شيء فوقعت فيما هو شر منه أما علمت أن الريح والشمس يأخذان من سائر الأشياء؟ أوليس بهذا العود البارحة عند انطفاء السراج إرواء؟ وهو عند إسراجك الليلة أعطش؟ قال: قد كنت جاهلاً مثلك حتى وفقنا الله لما هو أرشد اربط عافاك الله مكان العود إبرة كبيرة أو مسلة صغيرة؛ فإن الحديد أبقى ذلك غير نشاف والعود والقصبة ربما تتعلق به الشعرة من قطن الفتيلة فتنقص منها، وربما كان ذلك سبباً لانطفائها. فقال الخراساني: ألا وإنك لا تعلم أنك المسرفين حتى تسمع بأعمال الصالحين قال: وكان ثمامة بن أشرس يقول: / إياكم وأعداء [106] الخبز إن تأدموا بها، واعلموا أن أعدى عدو له المملوك، فلولا أن الله أعان عليه بالماء لأهلك الحرث والنسل. وكان يقول: كلوا الباقلاء بقشره؛ فإن الباقلاء يقول: من أكلني بقشري فقد أكلني، ومن أكلني بغير قشري فأنا أكلته قال ومن البخلاء هشام بن عبد الملك، قال بن صفوان دخلت في هشام فحدثته وأظرفته فقال: سل حاجتك. فقلت: تزيد في عطائي عشرة دنانير. فأطرق ملياً ثم قال: لِمَ؟ وقيم؟ وبم؟ العبادة أحدثتها أم لبلاء حسن ابتليته

خالد

من