الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٤94
قنطرة النفس
أمير المؤمنين؟ ألا يا ابن صفوان ولو كان أكره السؤال لم يحتمله بيت المال. فقلت: وفقك الله يا أمير المؤمنين وسددك وأنت كما قال الأول:
إذَا الْمَالُ لَمْ يُوْجِبُ عَلَيْكَ عَطَاؤُهُ صَيْعَةَ قُرْبَى أَوْ صَدِيقَ تُوَامِقَهُ منَعْتَ وَبَعْضُ الْمَنْعِ حَزْمٌ وَقُوةٌ وَلَمْ يَسْتَلِيْكَ الْمَالَ إِلَّا حَقَائِقَهُ فقيل لخالد ما حملك على تزيين البخل؟ فقال: أحببت أن يمنع غيري فيكثر من يلومه. قال: وخرج هشام بن عبد الملك متنزهاً ومعه الأبرش الكلبي، فمر براهب في دير فعدل إليه فأدخله الراهب بستاناً له فجعل يجتني له أطيب الفاكهة فقال له هشام يا راهب بعني بستانك هذا فسكت عنه ثم أعاد عليه الكلام فسكت فقال: ما لك لا تجيبني؟ فقال الراهب: وددت أن الناس ماتوا كلهم غيرك. قال: لماذا ويحك؟ قال: لعلك تشبع. هشام إلى الأبرش الكلبي فقال: أسمعت ما يقول هذا؟ فقال: والله ما إن لقيك حُرِّ مثله. قال: وحضر أعرابي صفرة هشام بن عبد الملك، فبينما هو يأكل معه إذ تعلقت شعرة في لقمة [107] الأعرابي فقال له هشام عندك شعرة في لقمتك يا أعرابي. قال: وإنك تلاحظني / ملاحظة من يرى الشعرة في لقمتي، والله لا أكلت عندك أبداً فخرج وهو يقول:
والموتُ خَيْرٌ مِنْ زِيَارَةِ بَاخِلٍ يُلاحِظُ أَطْرافَ الْأَكِيلِ عَلَى عَمْدٍ
وقال آخر:
(1)
فالتفت
وَلَوْ عَلَيْكَ الكَالِي فِي الغَذَاءِ إِذا لَكُنتُ أَوْلَ مَدْفُونَ مِنَ الْجُوعِ يَقُولُ عَندَ دُعَاءِ الضَّيْفِ مُبْدِنَا صَوْتَ دَلِيلِ وَدَاعِ غَيْر مَسَمُوعِ ومن كتاب الغزالي قال: وكان بالبصرة رجل موسر بخيل فدعاه بعض جيرانه فقرب إليه طياهجة بيض، فأكل منه وأكثر وجعل يشرب الماء، وانتفخ بطنه فنزل به الكرب والموت، وجعل يتلوّى فلما أجهده الأمر وصف حاله لطبيب فقال: فقال: لا بأس عليك تقيأ ما أكلت. فقال: هاه أتقيأ طياهجة بيض، أموت ولا أتقيأ طياهجة بيض.
وقيل: أقبل أعرابي يطلب رجلاً وبين يديه تين فغطّى بكسائه التين. فجلس الأعرابي فقال له الرجل: هل تحسن شيئاً من القرآن. قال: نعم وقرأ: {وَالزَّيْتُونِ (2) وَطُوْرِ
(1) راجع إحياء علوم الدين (350/ 3).
(2) جاء قبلها: (والتين). فحذفتها اعتماداً على السياق بعدها ثم أنه موافق لما في إحياء علوم الدين للغزالي
(251/ 3)