قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

79

قنطرة العلم صاحب السيف؛ فإن السيف ممتد إلى رقبته واليد ممتدة إلى ماله وهذه الكلمة باللسان تعصم رقبته وماله ما دامت له رقبة ومال وذلك في الدنيا، ولذلك قال عليه السلام: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (1).

جعل أثر ذلك من الدم والمال، وأما الآخرة فلا تنفع فيها الأقوال بل أنوار / القلوب [80/ب] وأسرارها وأخلاقها، وليس ذلك في فن الفقه، وإن خاض الفقيه فيه كان خائضاً في غير فنه، كما لو خاض في الكلام والطب كان خارجاً عن فنه.

وأما الصلاة فالفقيه يفتي بالصحة، أي ما يفعله المصلي يحصل به إمتثال صيغة الأمر بالصلاة، وينقطع به عنه القتل والتعزير إذا أتى بصورة الأعمال مع الشروط الظاهرة وإن كان صلاته إلا عند تكبيرة الإحرام وهذه الصلاة لا تنفع في الآخرة، كما أن القول

غافلاً

في جميع باللسان لا ينفع ولكن الفقيه يفتي بالصحة.

وأما الخشوع وإحضار القلب الذي هو عمل الآخرة وبه ينفع العمل الظاهر فلا يتعرض له الفقيه، ولو تعرض له كان خارجاً عن فنه.

وأما الزكاة: فالفقيه ينظر إلى ما يقطع مطالبة السلطان حتى إنه إذا امتنع فأخذها السلطان قهراً حكم بأنه برئت ذمته.

كما حكي أن أبا يوسف كان يهب ماله لزوجته في آخر الحول ويستوهب مالها لإسقاط الزكاة، فحكي ذلك لأبي حنيفة فقال: ذلك من فقهه، وصدق ذلك من فقه الدنيا ولكن مضرته في الآخرة أعظم من كل خيانة، ومثل هذا العلم هو الضار.

أما الحلال والحرام فالورع عن الحرام من الدين ولكن الورع له أربع مراتب: الأولى الورع: الذي يشترط في عدالة الشهود، وهو الذي يخرج بعدمه الإنسان عن أهلية الشهادة والقضاء والولاية وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر البيَّن.

الثانية ورع الصالحين وهو التوقي في الشبهات التي تتقابل فيها الإحتمالات قال عليه السلام: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2). وقال: «الإثم حزاز القلوب (3).

(Y)،

(1) قال العراقي في المصدر السابق الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة، وعمر، وابن عمر. (2) في العراقي في المصدر السابق رواه الترمذي وصححه، والنسائي وابن حبان من حديث الحسن بن علي. (3) وقال في المصدر نفسه: رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن مسعود، ورواه العدني في مسند =