قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

80

قنطرة العلم

الثالثة

ورع المتعين:

: وهو ترك الحلال المحض الذي يخاف منه أن يؤدي إلى الحرام، قال

(1) ،

عليه السلام: «لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس به؛ مخافة ما فيه من البأس وذلك مثل التورع عن التحدث بأحوال الناس خيفة من أن يجر ذلك إلى / الغيبة، والتورع عن أكل الشهوات خيفة من هيجان النشاط والبطر وكالتورع عن النظر المؤدي إلى مقارفة المحظورات.

الرابعة ورع الصديقين: وهو الإعراض عما سوى الله عز وجل، خوفاً من صرف ساعة من العمر إلى ما لا يفيد زيادة قرب عند الله تعالى، وإن كان يعلم ويتحقق أن ذلك لا يفضي

إلى حرام. فهذه درجات الورع، وهي كلها خارجة عن نظر الفقيه إلا الدرجة الأولى، وهو ورع الشهود والقضاة، وما يقدح في العدالة والقيام بذلك لا ينفي الإثم في الآخرة، وقال عليه السلام الوابصة: استفت قلبك يا وابصة وإن أفتوك، وأفتوك، وأفتوك (2).

والفقيه لا يتكلم في حزازة القلوب وكيفية العمل بها، بل فيما يقدح في العدالة فقط، فإذن جميع نظر مرتبط بالدنيا التي بها صلاح طريق الآخرة، فإن تكلم في الإثم، وصفات القلب، وأحكام الآخرة فذلك يدخل في كلامه على سبيل التطفل.

كما قد يدخل في كلامه شيئاً من الطب والحساب والنحو وعلم الكلام، وكما قد تدخل الحكمة في النحو والشعر.

الآخرة،

قال: وكان سفيان الثوري وهو إمام في علم الظاهر يقول: إن طلب هذا ليس من زاد رة، وقد اتفقوا على أن الشرف في العلم ليعمل به فكيف يظن أنه علم اللعان والظهار والسلم والإجارة والصرف؟

ومَنْ تعلم هذه الأمور ليتقرب بتعاطيها إلى الله تعالى فهو مجنون وإنما العمل بالقلب والجوارح في الطاعات والشرف هو علم تلك الأعمال (3).

:

ومع. هذا فلا ينبغي أن ينظر بعين الحقارة إلى سائر العلوم - أعني علم الفتاوى وعلم اللغة

موقوفاً عليه.

(1) وقال فيه أيضاً: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عطية السعدي. (2) قال العراقي في المغني: (201) رواه أحمد من حديث وابصة.

(3) راجع كل ما سبق من أول الباب في كتاب إحياء علوم الدين (17/ 1، 20) بتصرف يسير.

[1/ 81]