قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٦

96

قنطرة النفس

الحديث حتى ضربه الجوع، فأتي بغدائه، فإذا بصحفة قديمة فيها مرق ديك قد هرم لا يجز فيه سكين ولا يؤثر فيه ضرس فأخذ قطعة خبز فقلب بها ما في الصحفة ففقد الرأس. فبقي مطرقاً ساعة ثم رفع رأسه إلى الغلام فقال: أين الرأس؟ قال: رميت به قال: ولم؟ قال: ظننت أنك [10] لا تأكله. قال: / ولأي شيء ظننت ذلك، والله إني لأمقت من يرمي برجله فضلاً رأسه، عن والرأس زين وفيه الحواس ومنه يصيح الديك ودماغه عجب، وفيه عينه التي يضرب بها المثل فيقال: شراب مثل عين الديك، ودماغه ينفع لوجع الكلية، ولم ير عظم قط أهش من عظم رأسه، فإن كان بلغ من جهلك الا تأكله فإن عندنا من يأكله انظر أين هو؟ قال: والله لا أدري اين رميت به. قال: والله أدري رميت به في بطنك.

[\\-]

وفي كتاب الغزالي قال: ويقال كان مروان ابن أبي حفصة لا يأكل اللحم بخلاً حتى يقرم فيرسل، غلامه فيشتري له رأساً فيأكله. فقيل له: نراك لا تأكل إلا الرأس في الصيف والشتاء؟ قال: نعم الرأس أعرف بسعره فآمن من خيانة الغلام ولا يستطيع أن يغشني فيه، وليس بلحم يطبخه الغلام فيقدر أن يأكل منه، وأما الرأس إن مس أذناً أو عيناً أو خداً وقفت على ذلك، وآكل منه ألواناً أكل عينه لوناً وأذنه لوناً وغلصمته لوناً ودماغه لوناً، وأكفى مؤنة طبخه فقد اجتمعت لي فيه موافق. قال: وخرج يوماً يريد المهدي الخليفة فقالت له امرأة من أهله: مالي عليك إن رجعت بالجائزة قال: إن أعطيت مائه ألف أعطيتك درهماً، فأعطى ستين ألفاً فأعطاها أربعة دوائق. قال: واشترى لحماً بدرهم فدعاه صديق له فَردّ اللحم إلى القصاب بنقصان دانق. وقال: أكره الإسراف. وفي كتاب العقد قال: وقد وقع درهم بيد سليمان بن مزاحم فجعل يقلبه ويقول في شق: لا إله إلا الله وفي شق آخر: قل هو الله أحد، ما ينبغي لهذا أن يكون إلا أن يكون إلا تعويذاً أو رقية ورمى به في الصندوق.

ومن البخلاء: / أبو الأسود الدؤلي قال: ودخل أعرابي وهو في فسطاط له وبين يديه طبق رطب فقال: السلام عليكم. فقال أبو الأسود: كلمة مقولة. قال الأعرابي: أدخل. قال: وراءك أوسع لك. قال: إن الرمضاء أحرقت قدمي. قال: بل عليهما تبردان. قال: أتأذن لي فاكل معك. قال: سيأتيك ما قدر لك. قال: بالله ما رأيت رجلاً الأم منك. قال: قد رأيت إلا أنك نسيت. ثم أقبل أبو الأسود يأكل حتى لم يبق في الطبق إلا تميرات نبذها إلى الأعرابي فجعل يمسحها بكسائه. فقال له أبو الأسود يا هذا إن الذي تمسحها به أقذر من الذي تمسحها منه. قال: أكره أن أدعها للشيطان. قال: والله ولا لجبريل وميكائيل ما كنت لتدعها. الهيثم بن عدي قال: نزل على أبي حفصة والد مروان بن أبي حفصة الشاعر رجل باليمامة فأخلى له