قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

97

قنطرة النفس

المنزل ثم هرب مخافة أن يلزمه قراه تلك الليلة، فخرج الضيف فاشترى ما يحتاج إليه ثم رجع

وكتب إليه:

يَا أَيُّهَا الْخَارِجُ مِن بَيْتِهِ وَهَارِياً مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ ضَيْفُكَ قَدْ جَاءَ بِزَادِ لَهُ فَارْجِعْ تَكُنْ ضَيْفاً عَلَى الضَّيْفِ قال آخر في هذا المعنى:

تَرَاهُمْ خَشْيَةَ الأَضْيَافِ خُرْساً يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ بِلا أَذَانِ وقال آخر هذا المعنى:

قَوْمٌ إِذَا أَكَلُوا أَخْفَوا كَلَامَهُمْ وَأَسْتَوْتَقُوا مِنْ رتَاجِ الْبَابِ وَالدَّارِ قَوْمٌ إِذَا نَبِحَ الأضياف كَلْبُهُمْ قَالُوا لأَمْهِم بُولِي عَلَى النَّارِ وأنشد لبعض الأعراب:

إِنَّ هَذَا الفَتَى يَصُونُ رَغِيْفاً مَا إِلَيْهِ لَنَاظِرِ مِنْ سَبِيل هُوَ فِي صُفْرَتَيْنِ مِنْ أدم الطَّا يُفِ فِي سُلَّتَيْنِ فِي مِنْدِيْلِ / فِي جِرَابِ فِي جَوْفِ تَابُوتِ مُوسَى وَالْمَفَاتِحُ عِنْدَ مِنكَاتيل وأخبار البخلاء والأشعار المقولة فيهم كثيرة تركتها مخافة التطويل بلا فائدة التحصيل. احتجاج البخلاء في بخلهم ومن كتاب العقد الأصمعي، قال أبو الأسود الدؤلي: لو أطعنا المساكين في أموالنا لكنا أسوء حالاً منهم وقال لبنيه: لا تطيعوا المساكين في أموالكم؛ فإنهم لا يقنعون منكم حتى يروكم في مثل حالهم. وقال: لا تحادوا الله عز وجل ولو شاء أن يغني الناس كلهم لفعل، ولكنه علم أن قوماً لا يصلح لهم إلا الفقر، وقوم لا يصلح لهم إلا الغنى.

أسألك حتى

وقال رجل من تغلب: أتيت رجلاً من كندة أسأله فقال يا أخا بني تغلب إني لم أحرم من أقرب منك إليَّ، إني والله لو مكنت الناس من داري لنقضوها طوبة طوبة، والله يا أخا بني تغلب ما بقي من يدي من مالي وأهلي وعرضي إلا ما منعته من الناس، وهذا نظير معنى قول الآخر: من أعطى في الفضول قصر في الحقوق.

وقال لقمان لابنه: يا بني أوصيك باثنين لن تزال بخير ما تمسكت بهما: درهمك قناطر الخيرات/ج 74/ 3

[111]