الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٨98
قنطرة النفس
لمعاشك ودينك لمعادك (1). وقال أبو الأسود الدؤلي إمساكك ما في يدك خير من طلبك ما في يد غيرك وأنشد في هذا المعنى:
يَلُومُونَنِي فِي الْبُخْلِ جِهْلاً وَضِلَّةَ وَلَلْبُخْلُ خَيْرٌ مِنْ سُؤَالِ بَخِيل
ونظيره قول الملتمس:
وَحِفْظُ الْمَالِ أَيْسَرُ مِنْ لَقَاءِ وَضَرْبٌ فِي الْبِلَادِ بِغَيْرِ زَادِ وإضلَاحُ الْقَلِيلْ يَزِيدُ فِيهِ وَلا يَبْقَى الْكَثِيرُ مَعَ الْفَسَادِ
وقيل لخالد بن صفوان: مالك لا تنفق فإن مالك عريض؟ فقال: الدهر أعرض منه. قيل: كأنك تأمل أن تعيش الدهر كله قال: لا ولكني أخاف أن لا أموت في أوله. وقال الجاحظ: قلت للحيراني: أترضى أن يقال لك بخيل؟ قال: لا أعدمني الله هذا الاسم؛ لأنه لا يقال لي بخيل إلا وأنا ذو مال، فسلّم لي المال وسمني بأي اسم شئت.
وجمع
لذلك الاسم
جمع
الحمد
قلت: ولا يقال لك سخي إلا وأنت ذو مال، فقد الله لهذا الاسم المال والحمد، المال والذم. قال: بينهما فرق عجيب إن في قولهم بخيل سبباً لمكث المال في ملكي وفي قولهم سخي سبب لخروجه من ملكي واسم البخل فيه حزم واسم السخاء فيه تضييع والمال نافع ومكرم لأهله، والحمد ريح سخرية لأهله، وما أقل غني عنه إذا جاع بطنه وعرى جسده وجاع عياله وشمت عدوه. وقال محمد بن الجهم من شان من استغنى عنك الا معك، ومن احتاج إليك أن لا يزول ومن حبك لصديقك وظنك بمودته الا تبذل له ما يغنيه عنك، وأن تتلطف له فيما
يحوجه إليك.
يقيم
وقد قيل في مثل هذا اجع كلبك يتبعك وسمنه يأكلك فمن أغنى صديقه فقد أعانه على الغدر، وقطع أسبابه من الشكر والمعين على الغدر شريك الغادر، كما أن مزين الفجور شريك الفاجر.
(1) أرى أن هذا القول وإن كان ظاهر مقبول إلا أنه يجب أن لا يوضع في موضع البخل والشح هذا إن لم يكن غير صحيح وأريد به الطعن من طرف خفي في لقمان عليه السلام فإن لقمان وصفه الله تعالى بالحكمة فلو صح. هذا القول إليه وليس مقصوده ما ذهب إليه من وضعه في هذا الباب بل هو التوسط في الانفاق بين الإسراف والتقتير وليست الصدقة من الإسراف بل هي مما ينمي المال ومن أعلم الناس بذلك من آتاه الله الحكمة وأظن أن المؤلف رحمه الله تعالى لم ينتبه إلى ذلك وكان عليه أن يذكره في باب الاقتصاد مثلاً، هذا والله أعلم.
[112]