قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٠

[114]

فصل

قنطرة النفس

اعلم أن البخل ذريعة إلى كل مذمة وقد يحدث في الإنسان بسببه / أربعة أخلاق وناهيك بها ذماً وهي؛ الحرص، والشرة، وسوء الظن، ومنع الحقوق.

=

فأما الحرص: فهو شدة الكدح والإسراف في الطلب.

وأما الشره: فهو استقلال الكفاية والاستكثار لغير حاجة، فهذا فرق بين الحرص والشره لا يجديه من العيش ما يكفيه لم يجد ما عاش ما يغنيه وقال بعض الحكماء: الشره من عزائم اللوم.

من

بحسب

ما

وأما سوء الظن فهو عدم الثقة بمن هو لها أهل، فإن كانت بالخالق كانت شكاً يؤل إلى الضلال، وإن كانت بالمخلوق كانت استخانة يصير بها مختاناً وخواناً، لأن ظن الإنسان بغيره ا يراه من نفسه، فإن وجد فيها خيراً ظنه بغيره، وإن رأى منها سوءاً اعتقده في الناس. وقد قيل في المثل: كل إناء ينضح بما فيه. فإن قيل: قد تقدم من قول الحكماء: أن من الحزم سوء الظن. قيل: تأويله قلة الاسترسال إليهم لا اعتقاد السوء فيهم. وأما منع الحقوق: فإن نفس البخيل لا تسمح بفراق، محبوبها، فإذا مال البخيل إلى هذه الأخلاق المذمومة لم يبق معه خير موجود لإصلاح مأمول، والله أعلم.

فصل: في علاج البخل

اعلم أن البخل سببه حب المال، ولحب المال سببان: أحدهما: حب الشهوة التي لا وصول إليها إلا بالمال مع طول الأمل، وإن كان قصير الأمل ولكن له أولاد قاموا في قلبه مقام طول الأمل، وقد جاء في الحديث: «الولد مبخلة مجبنة مجهلة (1). فإذا انضاف إلى ذلك خوف الفقر وقلة الثقة بضمان الرب تعالى قوي البخل

لا محالة.

السبب الثاني: أن يحب عين المال فمن الناس من معه ما يكفيه طول عمره إذا اقتصر على ما جرت به العادة في النفقة ويفضل ألفاً وهو شحيح، وربما يكون شيخاً كبيراً ولا ولد

الكتاب (250/ 3: 251).

(1) قال العراقي في المغني (255/ 3 زاد في رواية: محزنة)، رواه ابن ماجة من حديث يعلى بن مرة دون قوله: «محزنة»، رواه بهذه الزيادة أبو يعلى والبزار من حديث أبي سعيد، والحاكم من حديث الأسود بن

خلف وإسناده صحيح.