قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

114

قنطرة النفس

أن ويروي عبد الملك بن مروان قال لأسماء ابن خارجة: بلغتني عنك خصال فحدثني

بها قال: هي من غيري أحسن منها منّي. قال: عزمت عليك إلا تحدثني بها. قال: يا أمير المؤمنين ما مددت رجلي بين يدي جليس قط، ولا صنعت طعاماً فدعوت عليه قوماً إلا كانوا أمَنَّ علي مني عليهم، ولا نصب لي رجل وجهه قط ليسألني شيئاً فاستكثرت شيئاً أعطيه إياه. قال: ودخل سعيد بن خالد على سليمان ابن عبد الملك وكان سعيد رجلاً جواداً فإذا لم يجد شيئاً كتب لمن سأله الضكاك على نفسه حتى يخرج عطاءه، فلما نظر إليه سليمان تمثل

بهذا البيت: إني سمعت مع الصباح منادياً يا من يعين على الفتى المعوان قال: ما حاجتك؟ قال: ديني. قال: وكم هو؟ قال: ثلاثون ألف دينار. قال الملك: لك دينك ومثله. وقيل: مرض قيس بن سعد بن عبادة فاستبطأ إخوانه فقيل: إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال: أخذ الله مالاً يمنع الإخوان من الزيارة ثم أمر منادي فنادى: من كان عليه لقيس حق فهو منه في حل. قال: فعسرت درجته بالعشي لكثرة من [132] / أن الشافعي لما مَرِضَ مَرَضٌ موته قال: مروا فلاناً يغسلني. فلما توفي بلغه خبر موته فحضر فقال: ائتوني بتذكرته فأتي بها فنظر فإذا على الشافعي سبعون ألف درهم، فكتبها على نفسه فقضاها عليه فقال: هذا غسلي إياه، أي إرادته هذا.

،

عاده وروي

وعن الشافعي قال: لا أزال أحب حماد ابن سليمان لشيء بلغني. عنه، أنه كان ذات يوم اكباً حماراً فحركه، فانقطع زره فَمَرَّ على خياط فأراد أن ينزل ليسوي زره، فقال الخياط: والله لا نزلت، فقام الخياط إليه فسوّى (1) زره فأخرج صرة فيها عشرة دنانير فسلمها إلى الخياط

واعتذر إليه من قلتها.

قال الربيع بن سليمان قال: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال: يا ربيع اعطه أربعة دنانير واعتذر إليه عني وقال الربيع: سمعت الحميدي يقول: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف دينار فضرب خباءه في موضع خارجاً من مكة فنشرها على ثوب ثم أقبل على كل من دخل عليه فقبض قبضة فأعطاه حتى صلى الظهر فنفض الثوب وليس عليه شيء وأنشد الشافعي لنفسه فيما قيل:

(1) في الأصل سوى والتصويب من إحياء علوم الدين (245/ 3).