الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٦[134]
116
قنطرة النفس
أعجلتنا فأتاك عاجل برنا قلا فلو أمهلتنا لم يقلل وخذ القليل وكن كأنك لم تقل ونكون نحن كأننا لم نفعل
/ ويروي
أنه كان لعثمان على طلحة خمسون ألف درهم فقال طلحة: قد تهيأ مالك
فاقبضه. قال: هو لك يا أبا محمد معونة لك على مروءتك وفي مثله قال الشاعر: إذا أسيل معروفاً تبسم ضاحكاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله هو البحر من أي النواحي أتيته فلجته المعروف والجود ساحله وفي مثله قال الشاعر:
كريم إذا ما جئت تطلب نائله حياك بما ضمت عليه أنامله فلو لم يكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله قال: وقالت سعدى بنت عوف ودخلت على طلحة فرأيت. معه ثقلاً فقلت: ما لك؟ فقال: اجتمع عندي مال قد غمني قلت: وما يغمك أدع قومك. فقال: يا غلام علي بقومي، فسألت الخادم كم كان؟ فقال: أربع مائة ألف.
فقسمه بينهم.
قال: وجاء أعرابي إلى طلحة فسأله فتقرب إليه برحم فقال: إن هذا الرحم ما سألني به أحد قبلك إن لي أرضاً قد أعطي فيها عثمان ثلاث مائة ألف فإن شئت فاقبلها وإن شئت بعتها
لعثمان ودفع إليك الثمن. فقال: الثمن. فباعها من عثمان ودفع الثمن إليه وينشد: وَإِمَّارَةٌ بِالْبُخْلِ قُلْتُ لَهَا أُقْصِرِي فَذَلِكَ شَيْءٍ مَا إِلَيْهِ سَبِيْلُ أرى النَّاسَ خِلان الْجَوَادِ وَلا أَرَى بَخِيْلاً لَهُ فِي الْعَالَمِينَ خَلِيْلُ ومِنْ خَيْرِ حَالَاتِ الفتى لَوْ عَلِمْتَهُ إذَا نَالَ شَيْاً أن يَكُونَ يُبْلُ فَإِنِّي رَأَيْتُ الْبُخْلَ يُزْرِي بِأَهْلِهِ فَأَكْرَمْتُ نَفْسِي أَنْ يُقَالَ بَخِيْلُ ومن كتاب الجواهر: ويحكى أن عبد الله ابن عباس خرج يريد معاوية فأصابته سماء فرفعت له خيمة فتيممها فإذا بها شيخ من الأعراب وامرأته وابنتاه وعندهم عنز، ورحب به [135] وأنزله. فقال الشيخ: اذبحها / الضيفي. فقالت المرأة: تموت ابنتاي جوعاً. فقال: الموت خير من اللؤم، فأخذ الشفرة وهو يقول:
يا مرتنا لا توقظي ابنتيه إن توقظا تنبعثا إليّ
وتنزعا الشفرة من يديه
بهذا وبها إليه