الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧قنطرة النفس
من
117
قال: فذبح العنز فأضافه بها، فلما أصبح ابن عباس رضي الله عنه قال لغلامه: كم بقي النفقة؟ قال: خمسمائة دينار فقال؛ صبها للأعرابي. قال: يكفيك ضعف قيمة الشاة. قال: سبحان الله جاد علينا بدنياه كلها أفلا نجود له ببعض دنيانا. قال: فأعطاها الشيخ فارتحل يريد معاوية فلما انصرف من عنده اجتاز على الشيخ فوجده صاحب إبل ومراج فكان الشيخ ينشد فيه:
توسمته لما رأيت مهابة عليه فقلت المرء من آل هاشم وإلا فمن آل المزار فإنهم ملوك ملوك من ملوك أعاظم فقمت إلى عنز بقية أعنز فأذبحتها فعل امراء غير عاتم فعوضني منها غنائي ولم يكن يساوي الحميمي غير خمس دراهم بخمس مئين من دارهم صرفت إلي فما جادت بها كف آدم فقلت لعرسي في الخلا وصبيتي ءالحق هذا أم هو أضغاث حالم؟ فقالوا جميعاً لا بل الحق هذه تخب بها الركبان وسط المواسم
قال: فبلغ ذلك معاوية فقال: الله در ابن عباس من أي بيضة خرج وفي أي عش درج. وهذه الحكايات قرأتها قديماً فحفظي فيها مضطرب ولعلي إن لم آت بصريح ألفاظها فقد أتيت بمعناها وأنا استغفر الله على ما بدلت من الألفاظ وغيرها.
ويحكى أن رجلاً أتى إلى صديق له في أربع مائة دينار عليه فأخبره بها، فوزن له أربع مائة فعاد يبكي. فقالت له امرأته: لم أعطيته إذ شق / عليك؟ فقال: إنما أبكي لأني لم اتفقد [136] حاله حتى احتاج لمفاتحتي والله أعلم وحكايات الأسخياء كثيرة، ولو استقصيناها لطال
الكتاب
ما
(1)
فصل
اختلف الناس في حد البخل والسخاء. فقال قوم: حد البخل منع الواجب فكل من أدى وجب عليه فليس ببخيل. وقال آخرون البخيل هو الذي يستصعب العطية. وهذان القولان قاصران إذ من يرد اللحم إلى القصاب أو الخبز إلى الخباز بنقصان حبه أو نصف حبه لا يعد بخيلاً بالإنفاق، وكذلك لا يكون بخيلاً باستصعاب العطية دون الإمساك.
(1) أورد الغزالي من ذلك كثير أيضاً في كتابه إحياء علوم الدين فراجعه (242/ 3: 246) غير أن هذا فاق عليه في ذكر الشعر فقد أورد منه أكثر مما يورد الغزالي رحمنا ورحمهما الله.