قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢١

[18+]

قنطرة النفس

121

ومنها: أن يدفع به سطوة الأعداء ليكونوا له إخواناً إما لصيانة عرض أو حراسة مجد قال

أبو تمام:

ولم يجتمع شرق وغرب لقاصدي ولا المجد في كف امراء والدراهم ولم أر كالمعروف تدعى حقوقه مغارم في الأقوام وهي مغانم ومنها: أن يربي بها صنيعة أولاها كي لا ينسى ما أولاه؛ لأن مهمل الإحسان / مقطوع

منسى قال:

وسمت امرء بالعرف ثم اطرحته ومن أفضل الأشياء رب الصنائع ومنها: أن يكون ذلك لمحبة يؤثر بها المحبوب على ماله؛ لأن النفس إلى محبوبها أشوق فلا يبخل عليه بماله.

ومنها: أن يعطي ذلك لغير سبب، وإنما هي سجية فطر عليها، وشيمة طبع عليها فلا يميز بين مستحق ومحروم كما قال بشار (1):

ليس يعطيك للرجاء وللخوف ولكن يلذ طعم العطاء وقد اختلف في هذا فقال: قوم هذا هو السخاء طبعاً وللمدح منسوب والتمييز شطر البخل، والبذل لسبب الجاه ضرورة. وقال الحسن بن سهل: إذا لم أعط إلا مستحقاً فكأني أعطيت غريماً. وقال بعض السلف العجب لمن يرجو من فوقه كيف يحرم من دونه وأنشد

لبشار:

وما الناس إلا صاحبان فمنهم سخي ومغلول اليدين من البخل وسامح يداً ما أمكنتك فإنها تغل وتشري والعواذل في شغل وقال آخرون: هذا خارج عن السخاء المحمود إلى التبذير المذموم؛ لأن العطاء إذا كان لغير سبب كان المنع لغير سبب؛ لأن المال يقصر عن الحقوق فما يناله من الذم غير المستحق أكثر مما يناله من حمد غير المستحق وحسبك بمن كانت أفعاله تصدر من غير تمييز وتوجد لغير علة قال الشاعر:

(1) هو بشار بن برد أبو معاذ البصري الضرير المُرَعَّث الشاعر المشهور قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء (24/ 7): قال أبو تمام هو أشعر الناس والسيد الحميري في وقتهما .. قلت: أي الذهبي اتهم بالزندقة فضربه المهدي سبعين سوطاً ليقر فمات منها. وقيل: كان يُفضّل النار، وينتصر لإبليس. هلك سنة.

وستين ومائة، وبلغ التسعين.

سبع