الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٢122
قنطرة النفس
لو كان المال يأتينا فكنا نبذره وليس لن عقـ ــول أفلما أن تولى المال عنا عقلنا حين ليس لنا فضول
وأما إذا كان البذل عن سؤال فشروطه معتبرة في السائل والمسؤول، أما ما كان معتبراً في السائل فهو ثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون السؤال لضرورة فلا لوم عليه ولا حرج، قال الشاعر:
ــــإنـ
/ الا قبح الله الضرورة إنها تعلم أعلى الخلق أدنى الخلائق والله در الاتس ساع. يبين فضل السبق من غير سابق فإن ارتفعت الضرورة ودعت الحاجة إلى السؤال لدفع ضرر يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون فإن النفس تحتمل من الضرر ما أطاقت ومن الشدة ما تحملت ليبقى تجملها، قال
الشاعر:
على كل حال يأكل المرء زاده على البؤس والضراء والحدثان فالفضل في مثل هذا ما قيل لبعض الزهاد لو سألت حمارك لأعطاك. قال: والله لا
أسأل الدنيا من يملكها فكيف من لا يملكها. ووصف بعض الشعراء قوماً فقال:
صريح
إذا افتقروا عضواً على الضر حسبه وإن أيسروا عادوا سراعاً إلى الفقر وإما أن يسأل لغير ضرورة مست ولا لحاجة دعت فذلك. اللؤم ومحض الدناءة، وقلّ ما تجد مثله ملحوظاً وممولاً محظوظاً؛ لأن الحرمان ساقه إلى أخبث المطاعم فلم يبق لوجهه ماء إلا أراقه ولا ذل إلا أذاقه ولو استقبح العار لوجد غير السؤال، مكسباً يمونه وقد قال الشاعر:
ولا تطلبن معيشة بتذلل فليأتينك رزقك المقدور واعلم بأنك آخذ كل الذي هو في الكتاب محبّر مسطور
والثاني: من شروط السؤال: أن يضيق الوقت على إبطائه فلا يجد لنفسه في التأخير فسحة فيصير حينئذ من المعذورين، وداخلاً في عدد المضطرين، وأما إذا كان الوقت متسعاً فتعجيل السؤال لؤم وقنوط قال: أبى لي إغضاء الجفون على القذا يقيني أن لا عسر إلا مفرج الا ربما ضاق الفضاء بأهله وأمكن من بين
الأسنة مخرج
[141]