قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٤

124

قنطرة النفس

مروءة، وليس إلى الرد سبيل إلا من استولى عليه البخل فيكون كما قال فيه عبد الرحمن بن

حسان (1):

أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا / إني رأيت من المكارم حسبكم فإذا تذكرت المكارم مرة في مجلس أنتم به فتقلعوا فإذا لم يكن للرد في مثل هذه الحالة سبيل نظر فإن كان التأخير مضراً عجل بذله، وقطع مطله وكانت إجابته فعلاً لا قولاً وقد قال بعض الحكماء: من مروءة المطلوب إليه أن لا يلجأ إلى الإلحاح عليه قال: محمد بن الحازم.

ومنتظر سؤالك بالعطايا وأشرف من عطاياه السؤال إذا لم يأتك المعروف طوعاً فدعه فالتنزه عنه مال فإن كان في التأخير فسحة فقد اختلفت مذاهب الفضلاء فيه: فذهب بعضهم إلى أن الأولى تعجيل الوعد قولاً ثم يتعقبه الإنجاز فعلاً فيكون السائل مسروراً بعاجل الوعد، ثم بأجل الإنجاز، ويكون المسؤول مرهوناً بالكرم ملحوظاً بالوفاء وفي الحديث: «العدة عطية» (2). ومنهم من ذهب إلى أن تعجيل البذل فعلاً من غير وعد أولي، وإنما يقدم الوعد أحد رجلين: إما معوز ينتظر جدةً، وإما شحيح يروض نفسه توطئه للعطاء، وليس للوعد في غير هاتين الحالتين وجه يصلح لما يخاف في الوعد من تغيير حال الإنسان من يسار إلى أعسار قال بعض الشعراء:

يا أيها الملك المُقدَمُ أمره شرقاً وغرباً فامنن بختم صحيفتي ما دام هذا الطين رطباً واعلم بأن جفافه مما يعيد السهل صعباً

والحالة الثانية: أن يكون السائل غير مستوجب والمسؤول غير متمكن، ففي الوعد فسحة وفي المنع عذر غير أنه يلين عند الرد ليناً يقيه الذم ويظهر عذراً ينفي عنه، اللوم، فليس كل مقل يعرف ولا كل معذور ينصف.

(1) هو ابن حسان بن ثابت الأنصاري المدني الشاعر ابن الشاعر وأمه هي سيرين خالة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم توفي سنة أربع ومائة قاله الذهبي في سير أعلام النبلاء (64/ 5: 65). (2) رواه الطبراني في الأوسط من حديث قباث بن أشيم بسند ضعيف وأبو نعيم في الحلية من حديث بن مسعود، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث الحسن مرسلاً. قاله العراقي في المغني عن حمل الأسفار (129/ 3):

[143]