قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

قنطرة النفس

125

والثالثة: أن يكون السائل مستوجباً والمسؤول / غير متمكن فيعطي ما أمكن من يسير ويوضح من القول أن يظهر من التوجع ما يعذر به كما قال النظر العتبي:

ليسد خلة،

ولست ملتمساً الله يعلم أني لست ذا بخل

في البخل لي عللا

لكن طاقة مثلي غير خافية والنمل يعذر في القدر الذي حملاً الحالة الرابعة: أن يكون السائل غير مستوجب المسؤول متمكناً فينظر فإن خاف بالرد قدح عرض أو قبح هجاء ممكن كان البذل مندوباً صيانة لا جوداً.

وعن الأصمعي قال: كتب الحسن بن علي إلى أخيه الحسين: أنه يعاب علينا إعطاء الشعراء فكتب إليه: خير المال ما وقى العرض. فإن أمكن ذلك فمن الناس من غلب المسألة وأمر بالبذل لئلا يقابل الرجاء بالخيبة ولما فيه من اعتياد البذل المفضي إلى السخاء كذلك اعتياد الرد مفض إلى الشح. وأنشد الأصمعي:

كأنك في الكتاب وجددت لالا محرمة عليك فلا تحل فما تدري إذا أعطيت مالاً أيكثر من سماحك أم يقل إذا حضر الشتاء فأنت صيف وإن حضر المصيف فأنت ظل ومن الناس من غلب المنع في هذا إذا كان العطاء في غير حق يقصر به عن الحقوق إذا عرضت والله أعلم.

[144]

وأما من وعد بالبذل النوال، فلا سبيل له إلى الرد والمنع لأنه قد صار بوعده مرهوناً وصار وعده بالوفاء مقروناً، فإن رد السائل استوجب مع ذم المنع لوماً ولخلف الوعد، ومقت الغادر وهجنه الكذوب، ثم لا سبيل إلى مطله بعد الوعد لما في المطل من تكدير المنع، وتمحيق الشكر والعرب تقول: المطل أحد المنعين واليأس أحد النجحين وقال بشار بن برد: أظلت علينا منك يوماً غمامة أضاءت لنا برقاً فأبطأ رشاشها فلا غيمها يجلى فيأس طامع ولا غيثها يأتي فيروي عطاشها / ثم إذا أنجز وعده بالعطاء فليكن مسروراً بما أولى إذ كانت الأرزاق مقدرة فجعلت [145] على يده جارية ومن جهته واصلة.

وحكي أن رجلاً شكى كثرة عياله إلى بعض الزهاد، فقال: انظر من كان منهم ليس رزقه على الله فحوله إلى منزلي ويروى عن بعض السلف أنه كان يقول: إذا جاءكم المسكين