قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٦

126

قنطرة النفس

جاءكم الغسال. وقال عليه السلام: اليد العليا خير من اليد السفلى» (1). اليد العليا المنفقة واليد السفلى السائلة. قال الشاعر:

فإنك لا تدري إذا جاء سائل أأنت بما تعطيه أم هو أسعد عسى سائل ذو حاجة إن منعته من اليوم سُؤلاً أن يكون له غد أن ويروي

سيرين قال لرجل كان يأتيه على دابة ففقدها قال: ما فعل برذونك؟ قال: اشتدت عليّ مؤنته فبعته. قال: أفتراه خلق رزقه عندك وأنشد لابن الرومي:

إن الله مرعاك مرعـ

إن الله

ب

ترتعيه وغير مائك ماء

ــرية الطفاً سبق الأمهات والآباء

فإذا سخطت نفسه بالعطية فأولاها فينبغي أن يكون قصده ابتغاء وجه الله تعالى ليرضاها ولا يضيع عنده جزاءها كالذي حكي عن أبي مهاصر رحمه الله أنه أعطى بغلاً له ليحمل عليه مريضاً من الغرباء. فقالوا: أين نلقاك؟ فقال بالبربرية: آسَ آنْ وَندَدْ مَغْرَنْ ـ أراد يوم

القيامة.

وروي أن امرأة وقفت ببابه سائلة فقال: أدخلي. فاعتذرت إليه من رثاث ثيابها فرمى إليها كساءة كحلا وهي الطاق بالبربرية ـ وأعطاها ويبة شعير وويبة تين فخرجت، ثم رمت بالطاق. فقال: ما أعطيته لك لترديه. وروي أن أعرابياً أتى. عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:

يا عمر الخير جزيت الجنه اكس بن

وكن لنا من الزمان جنه

وأمهنه

واجعل وابي إنْ أَنّ أنه

أقسم بالله لتفعلنه

قال عمر رضي الله عنه: فإن لم أفعل فماذا يكونن؟ فقال: إذا أبا حفص لأذهبنه. قال:

إن ذهبت فماذا يكونن؟ قال:

تُسئل عن حالي وحالتهنّه وموقف المسؤول بينهنه

إمَّا إلى نارٍ وإمَّا إلى جنّه

(1) أطراف الحديث عند البخاري في الصحيح (139/ 2)، ومسلم في الصحيح (717)، أبي داود في السنن (1648)، الترمذي في الجامع الصحيح (2343) والنسائي في المجتبى (69،61/ 5) مالك في الموطأ (998)، وأحمد في المسند (4/ 2)، عبد الرزاق في المصنف (20041)، ابن أبي شيبة في

المصنف (211/ 3).