قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

128

من

ذلك:

ا.

قنطرة النفس

ستره وقد قال بعض الحكماء: إذا اصطنعت المعروف فاستره فإذا اصطنع

إليك فانشره على أن ستر المعروف من أقوى أسباب ظهوره وأبلغ دواعي نشره لما جبلت عليه النفوس من إظهار ما أخفى وإعلان ما كنتم وأنشد لسهل بن هارون:

خل إذا جنّه يوماً لتسأله أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفي صنائعه والله يظهرها إن الجميل إذا أخفيته ظهرا ومن شروط المعروف: تصغيره وتقليله. وقد روي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: لا يتم المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيله، وتصغيره، وستره، فإذا عجلته فقد هنيته، وإذا صغرته فقد عظمته، وإذا سترته فقد أتممته. قال الشاعر:

زادك معروف عندي عظماً إنه عندك مستور حقير و تناسيت كان لم تأته وهو عند الناس مشهور كثير ومن شروط المعروف مجانبة الامتنان به لما فيه من إسقاط الشكر وإحباط الأجر.

قال الشاعر:

أبطلت بالمن ما قدمت من حسن ليس الكريم إذا أعطى بمنان وقد روي عن النبي أنه قال: إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر» ثم تلى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنْ وَالأَذَى (1). وينشد للشافعي:

لا تحملن لمن يمن علي ك

واخت

لنف ـك حظهـ

ــن الأنام منـ واصبر فإن الصبـ من الرجال على القلوب أشد من وقع الأسنه

ومن شروط المعروف أن لا يحقر منه شيئاً: فإن فعل الخير أفضل من تركه. وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: «لا يمنعكم من المعروف صغره وقال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة (2). على أن المعروف ما لا مشقة فيه على موليه وإنما هو حباة يستظل به الأدنى ويرتفق به التابع. وقال الشاعر:

ظل الفتى ينفع من دونه

ظل

حظ

(1) الآية 264 من سورة البقرة، والحديث أورده القرطبي في تفسير (312/ 3). (2) أطراف الحديث عند البخاري في الصحيح (126/ 2): مسلم في الصحيح (الزكاة 68)، البيهقي في السنن الكبرى (225/ 5) وابن خزيمة في الصحيح (2428)، الدارمي في السنن (190/ 1).