قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

قنطرة النفس

129

واعلم أن الإنسان لا يستطيع أن يوسع جميع الناس معروفه ولكن ينبغي أن يعتمد به أهل

(1) ،

الفضل والرعاية ليكون معروفه فيهم نامياً وصنيعه عندهم زاكياً. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تنفع الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين (1). وقال: إذا أراد الله بعبد خيراً جعل صنائعه في أهل الحفاظ» (2).

وقيل في منثور الحكم لا خير في معروف إلى غير معروف. وقال بعض الحكماء:

على قدر المغارس يكون اجتناء الفارس: فنظمه الشاعر فقال:

لعمرك ما المعروف في غير أهله وفي أهله إلا كبعض المزارع فمستودع ضاع الذي كان عنده ومستودع. ما عنده غير ضائع فمزرعة طابت واضعف نبتها ومزرعة كدت على كل زارع وما الناس في شكر الصنيعة عندهم وفي كفرها إلا كبعض المزارع

أما

من أهدي إليه معروفاً فقد صار به موثوقاً ولزمه إن كان من أهل المكافئات أن يكافيء عليها وإلا فليقابل المعروف بنشرة ويقابل الفاعل بشكره. وقد روي عن النبي عليه السلام أنه قال: «من أودع معروفاً فلينشره ومن نشره فقد أدى شكره وإن كتمه فقد كفره. / وعن عائشة [149] رضي الله عنها أنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أتمثل بهذين البيتين:

ارفع ضعيفك لا يحوبك ضعفه يوماً فتدركه العواقب قد نما يجزيك أو يثني عليك فإن من اثنى عليك بما فعلت فقد جزى

فقال عليه السلام: رُدّي على قول اليهودي قاتله الله لقد أتاني جبريل عليه السلام برسالة من ربي تعالى أيما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد لها جزاء إلا الدعاء والثناء فقد كافأه. وقيل في منثور الحكم المعروف رق والمكافأة عتق. وقال بعض الأدباء:

يقول:

شكر الإله

بحسن

الثناء

وشكر النظير بحسن الجزاء

وشكر الولاة بصدق الولاء

العطاء وشكر من دون بسيب

وقال بعض العلماء: من لم يشكر الأنام فاعدوه من الأنعام. ومن أشكر الناس الذي

(1) طرفه عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (364/ 4)، ابن عدي في الكامل (774/ 2). (2) أورد نحوه المتقي الهندي في كنز العمال (12633).

قناطر الخيرات / ج 3/ 94