الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠130
قنطرة النفس
لأشكرنك معروفاً هممت به إن اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إن لم يمضه قدر فالشيء بالقدر المحتوم معروف وفي الحديث عن رسول الله و أنه قال: «لا يشكر الله من لم يشكر الناس (1) فإن من شکر معروف من أحسن إليه فقد أدى حق النعمة التي عليه ولم يبق عليه إلا استدامة ذلك اتماماً لشكره ليكون مستحقاً للمزيد من جهة صاحب الإحسان المفيد، وصلى الله على سيدنا محمد.
فصل: في الإيثار وفضله
اعلم أن السخاء والبخل ينقسم كل واحد منهما إلى درجات، فأرفع درجات السخاء: مع الحاجة إليه، كما أن أخس درجات البخل أن يبخل على نفسه
يجود بالمال.
الإيثار وهو أن مع الحاجة، فيمرض ولا يتداوى، ويشتهي الشيء فيمنعه البخل من قضاء شهوته، فهذا يبخل [150] على نفسه مع / الحاجة، وذلك يؤثر غيره على نفسه مع الحاجة فانظر ما بين الرجلين فإن الأخلاق عطايا يضعها الله حيث يشاء، وليس بعد الإيثار درجة في السخاء، وقد أثنى الله على
الصحابة فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (2).
وعن أنس قال: أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوي وكان مجهوداً، فبعث به إلى رجل له فوجه به إلى بيت آخر فتداولته سبع بيوت حتى رجع إلى الأول فنزلت الآية: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ).
وعن حذيفة العدوي قال: انطلقت يوماً إلى اليرموك أطلب ابن عم لي ومعي شيء من الماء، وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به بين القتلى فقلت له: أسقيك فأشار إليَّ نعم، فإذا رجل يقول: آه، فأشار ابن عمي أن انطلق إليه فجئته، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت له: أسقيك فسمع آخر يقول: آه فأشار هشام أن انطلق إليه فجئته، فإذا هو قد مات ورجعت إلى هشام فإذا. هو قد مات، ورجعت إلى ابن عم لي فإذا. هو وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيما رجل اشتهى شهوة وآثر على نفسه أخاه غفر له (3).
قدمات.
(1) أطراف الحديث عند أبي داود في السنن ((4811) أحمد في المسند (203/ 2)، البيهقي في السنن الكبرى (182/ 6)، الطبراني في الكبير (162/ 1)، المنذري في الترغيب والترهيب (77/ 2)، البغوي في
شرح السنة (187/ 13).
(2) سورة الحشر الآية: 9.
(3) قال العراقي في المغني: (251/ 3: رواه ابن حبان في الضعفاء وأبو الشيخ في الثواب من حديث ابن =