قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

132

حائط

قنطرة النفس

حيث يشاء. وقيل: خرج عبد الله بن جعفر ـ وهو أحد الأجواد ـ إلى ضيعة له فنزل على قوم وفيه غلام أسود يعمل فيه إذ أوتي الغلام بقوته ثلاثة أقراص ودخل الحائط كلب فدنى من الغلام فرمى إليه بقرص فأكله ثم رمى إليه بالثاني والثالث: فأكلهما، وعبد ينظر. فقال عبد الله: يا غلام كم قوتك كل يوم؟

الله

قال: ما رأيت. قال: فلم آثرت هذا الكلب؟ قال: ما هي بأرض كلاب إنه جائز مسافر الله:

[152] بعيد جائع فكرهت ردّه. قال فما أنت صانع اليوم؟ قال: / أطوى يومي هذا. قال عبد ألام على السخاء؟! فهذا أسخى مني فاشترى الغلام والحائط وما فيه من الآلات فأعتق الغلام

فوهبه له.

وعن بعض الصوفية قال: كنا بطرسوس، فاجتمعنا جماعة وخرجنا إلى باب الجهاد، فاتبعنا كلب من البلد، فلما بلغنا باب الجهاد إذ بدابة ميتة، فصعدنا إلى موضع خال فقعدنا، فلما نظر الكلب إلى الميتة رجع إلى البلد، ثم رجع بعد ساعة ومعه مقدار عشرين كلباً، فجاء إلى تلك الميتة فقعدنا ناحية ووقعت الكلاب بالميتة حتى أكلتها وذلك الكلب ينظر، ثم رجعت الكلاب إلى البلد، فقام ذلك الكلب إلى تلك العظام فأكل ما بقي على العظم قليلاً ثم

انصرف.

(1)

ومن كتاب سراج الملوك قال: أن ويروي إبراهيم بن أدهم قال لشقيق الزاهد علام بنيتم أمركم هذا؟ قال: إذا وجدنا أكلنا وإذا لم نجد صبرنا. قال إبراهيم: هكذا تعمل الكلاب ببلخ إذا وجدت أكلت وإن منعت صبرت، قال: نحن إذا وجدنا آثرنا وإن لم نجد صبرنا. ويروى أن امرأة. من المتعبدات قالت ليحيى بن هلال وهو في جماعة من أصحابه: ما السخاء عندكم في الدنيا؟ قال: البذل والإيثار. قالت: فما السخاء في الدين؟ قال: أن تعبد الله سبحانه سخية به نفسك غير مكرهة. قالت: أفتريدون على ذلك أجراً؟ قال: نعم لأن الله وعد على أمثالها. قالت: فإذا أعطيتم واحدة وأخذتم عشراً فبأي شيء سخيتم؟ وإنما السخاء أن تعبدوا الله متلذذين بطاعته غير كارهين لا تريدون بذلك أجراً، ألا تستحيون أن

الحسنة

بعشر

(1) الإمام العارف سيد الزهاد أبو إسحاق العجلي، وقيل: التميمي، الخراساني، البلخي، نزيل الشام، مولده غير حدود المئة .. كان إبراهيم بن أدهم من الأشراف، وكان أبوه كثير المال والخدم والمراكب والجنائب والبزاة (أي الصقور) فينا إبراهيم في الصيد على فرسه يركضه، إذ هو يصوت من فوقه: يا إبراهيم، ما هذا العبث أَفَحَسِبْتُم أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَناً) (المؤمنون: (115) اتق الله، عليك الزاد ليوم الفاقة، فنزل عن دابته ورفض الدنيا .. وتوفي سنة اثنتين وستين ومئة وقبره يُزار وترجمته في تاريخ دمشق في ثلاث وثلاثين ورقة سير أعلام النبلاء 387/ 7).