الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٧قنطرة النفس
137
الرفق يمن والأناة سعادة والطيش أقبح بالرجال وأخرق
لو سار ألف مدجج في حاجة لم يقضها إلا الذي يترفق ويروى عنه عليه السلام أن رجلاً أتاه فقال: رسول الله إن الله قد بارك الجميع
المسلمين فيك فاخصصني منك بخير. فقال: الحمد الله مرتين أو ثلاثاً. ثم أقبل عليه فقال: هل أنت مستوص» مرتين أو ثلاثاً: قال: نعم. قال: إذا أردت أمراً فتدبر عاقبته، فإن كان [157] رشداً فامضه، وإن كان سوى ذلك فانته (1). . وعن عائشة أنها كانت معه عليه السلام في سفر على بعير صعب، فجعلت تصرفه يميناً وشمالاً فقال: يا عائشة عليك بالرفق فإنه لا يدخل في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه (3).
وفي الخبر موقوفاً مرفوعاً إلى رسول الله له أنه قال: «العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعقل دليله والعمل قيمه والرفق والده والبر واللين أخواه، والصبر أمير جنوده (3). الآثار: قال بعض العلماء لأصحابه: أتدرون ما الرفق؟ قالوا: قل.
قال: قد قيل أن تضع الأمور مواضعها الشدة في موضعها، واللين في موضعه، والسيف في موضعه، والسوط في موضعه. هذه إشارة إلى أنه لا بد من مزج الغلظة باللين والفظاظة بالرفق. كما روي عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني لا تكن حلواً عند السفهاء فيبتلعوك، ولا مُرَّاً عند الفقهاء فيرفضوك. ويُنشد:
وضع الندى في موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف في موضع الندى فالمحمود وسط بين العنف واللين كما في سائر الأخلاق، ولكن لما كانت الطباع إلى العنف أميل كانت الحاجة إلى ترغيبهم في جانب الرفق أكثر.
وعن عمرو بن العاص أنه قال لابنه عبد الله: ما الرفق؟ قال: أن تكون ذا أناة، وتلاين الولاة. قال: فما الخرق؟ قال: معاداة إمامك، ومناوأة من يقدر على ضرك.
(1) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق من حديث أبي جعفر هو المسمى عبد الله بن مسور الهامشي ضعيف جداً، ولأبي نعيم في كتاب الإيجاز من رواية إسماعيل الأنصاري عن أبيه عن جده: إذا هممت بأمر
فاجلس فتدبر عاقبته. وإسناده ضعيف قاله العراقي في المغني (181/ 3: 182). (2) رواه مسلم العراقي في المغني (182/ 3). رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب، وفضائل الأعمال من حديث أنس بسند ضعيف، ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة وكلاهما ضعيف. المصدر السابق.
(3)