الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠140
قنطرة النفس
وقال: حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار». وقال الأحنف بن قيس: ألا أخبركم بأدوى الداء؟ قالوا: بلى. قال: الخلق الدنيء والسؤال البذيء. وقال بعض البلغاء: من ساء خلقه ضاق رزقه وعلة هذا القول ظاهرة.
وقال بعض البلغاء: الحسن الخلق من نفسه في راحة والناس منه في سلامة، والسيء
[160] الخلق / الناس منه في بلاء وهو من نفسه في عناء. وقال بعض الأدباء: عاشر أهلك بأحسن أخلاقك فإن السواء فيهم قليل وقال عليه السلام: ما حسّن الله خلق امراء وخلقه فتطعمه
(1) النار وينشد:
يضيق بهم الفسيح من البلاد
إذا لم أخلاق قوم إذا ما المرء لم يخلق لبيباً فليس اللب عن قدم الولاد وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٌ (2). أنه لا يُخَاصَم ولا
(Y)،
يخاصم من شدة معرفته بالله عز وجل. وقيل: معناه لم يؤثر فيك جفاء الخُلق بعد معرفتك بالخلق. وقيل: حسن الخلق استصغار ما منك واستعظام ما إليك، وقيل: حسن الخلق تحمّل أثقال الخلق، وقيل: هو كف الأذى واحتمال الجور وقيل حسن الخلق احتمال المكروه بحسن المداراة. وقيل: حسن الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق، وقضاء الحق بلا ضجر ولا ملق. وقال بعض الحكماء: في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق، فإذا حسنت أخلاق الإنسان كثر مصافوه وقل معادوه فسهلت عليه الأمور الصعاب، ولانت له القلوب الغضاب. وفي الحديث عنه عليه السلام أنه قال: [إنكم] لن تسعوا الناس بأموالكم فاسعوها ببسط الوجوه وحسن الخلق (3). وهذا الفصل واسع جداً تركت بعضه، واختصرت مخافة التطويل والله أعلم.
الباب الثاني في اللسان
اعلم أن اللسان ترجمان القلب يعبر عن مستودعات ضمائره، ويخبر عن مكنونات
(1) رواه ابن عدي والطبراني في مكارم الأخلاق في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة قال ابن عدي في إسناده بعض النكرة قاله العراقي في المغني (155/ 3).
(2) سورة القلم الآية: 4. (3) ما بين المعقوفين من إحياء علوم الدين ن (49/ 3) وعلق عليه العراقي بهامشه بقوله: رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة، وبعض طرق البزار رجاله ثقات.