قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

قنطرة النفس

181

سرائره، فيحق على العاقل أن يحذر من زلله بالإمساك عنه أو بالإقلال منه؛ لأن اللسان أشد الأعضاء جماحاً وطغياناً، وأكثرها فساداً وعدواناً.

وروي

بعض الصحابة قال: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ عليه السلام

بلسان نفسه ثم قال: «هذا». وقال عليه السلام: لا يستكمل العبد الإيمان حتى يخزن من

لسانه.

/ وروي

أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يستقيم أحدكم حتى يستقيم دينه، ولا يستقيم [161] دينه حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه» (1) وعنه عليه السلام أنه قال: أفضل العبادات الصمت وحسن الخلق وقال عليه السلام: «رحم الله من قال خيراً فسلم أو سكت عن شر فسلم (2). وقال لمعاذ: يا معاذ أنت سالم ما سكت فإذا تكلمت فلك أو

عليك».

وقال بعض العلماء: وجدت نفسي تحتمل مؤنة الصوّم في الحر الشديد بالبصرة، ولا تحتمل ترك كلمة لا تعنيها. وعن أبي هريرة أنه قال: من لم ير أن كلامه من عمله، وأن خلقه من دينه هلك وهو لا يشعر.

قال: بعض العلماء: سعد لسانه

من

صموت وطعمه قوت وعن ابن مسعود رحمه الله

أنه قال: ما شيء أحق بطول. سجن من اللسان.

رحمه الله أنه

وعن ابن عمر أنه قال: من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. وعن ابن عباس رئي بين الركن والمقام قائماً آخذاً بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قل خيراً تغنم واسكت عن شر تسلم. فقيل له: يا ابن عباس: ما لك آخذاً بثمرة لسانك فقال: بلغني أن العبد ليس عليه شيء من جسده بأحنق منه على لسانه يوم القيامة. فعلى الإنسان أن يحتفظ منه جداً فليذكر في ذلك خمسة أصول:

أحدهما: ما روي عن ابن سعيد الخدري أنه قال: إذا أصبح ابن آدم قالت أعضاؤه كلها

للسانه: نناشدك الله فينا، فإنك إذا استقمت استقمنا وإن اعوججت أعوججنا.

(1) رواه الطبراني بنحوه في الكبير (280/ 10)، وقال العراقي في المغني (106/ 3) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق بسند فيه ضعف.

(2) أطرافه بنحوه عند العجلوني في كشف الخفا (514/ 1)، السيوطي في الدرر المنتثرة في الأحاديث

المشتهرة (89).