قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٢

142

قنطرة النفس

قيل: المعنى في ذلك أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان نحو ما مالك دينار أنه قال: إذا رأيت قسوة في قلبك ووهناً في بدنك وحرماناً في رزقك روي عن فاعلم أنك قد تكلمت فيما لا يعنيك.

الثاني:

بن

: حفظ الوقت لأن أكثر ما يتكلم به الإنسان من غير ذكر الله تعالى أقله أن يكون لغواً يضيق الوقت. به. وذكر عن حسان بن أبي سنان أنه مَرَّ على غرفة فقال: مذ كم بنيت هذه [162] الغرفة؟ ثم أقبل على نفسه فقال: يا نفس الغرور تسئلين عما لا يعنيك / فعاقبها بصوم سنة. وفي الخبر أن رجلاً قتل في المعركة فقال قائل: هنيئاً له بالجنة، فقال عليه السلام: «فما

:

يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه). ولقد أحسن القائل:

أغنم ركعتين زلفى إلى الله إذا كنت مستريحاً

وإذا ما هممت بالنطق في الباطل فاجعل مكانه تسبيحاً

الأصل الثالث: حفظاً لأعمال الصالحات فإن من يُكثر الكلام لا بد له أن يقع في غيبة

المسلمين، والغيبة هي الصاعقة المهلكة للطاعات كما روي أن مثل من يغتاب الناس مثل من نصب منجيقاً يرمي به حسناته شرقاً وغرباً ويميناً وشمالاً.

به

الأصل الرابع: السلامة من آفات الدنيا. وقال بعض السلف: لا تتكلم بلسانك ما تكسر، أسنانك وقال بعض ا الحكماء: مقتل الرجل بين فكيه. قال الشاعر:

أيا رب السنة كالسيوف تقطع أعناق أصحابها

وما ينتقص من سباب الرجال يزد في نهاها وألبابها

وقال بعض البلغاء: كلام المرء بيان فضله وترجمان عقله فاقصره على الجميل، واقصر [163] منه على القليل / وإياك وما يسخط سلطانك، أو يوحش إخوانك فمن أسخط سلطانه تعرض للمنية، ومن أوحش إخوانه تبرأ من الحرية. وقال بعضهم: لا تبسطن لسانك فيفسد عليك

شأنك. ويُنشد لابن مطيع: لسان المرء ليث في كمين إذا خلا عليه له أغاره

فسه عن الخنا بلجام صمت تکن

، في بليته ستاره

(1) أطراف الحديث عند المنذري في الترغيب والترهيب (541/ 3)، الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 303) وابن عبد البر في التمهيد (228/ 10) السيوطي في الدر المنثور (196/ 6)، والقرطبي في

التفسير (188/ 5).