معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٠١الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
هذا
هي
101
الحالة السياسية للعالم الإسلامي من المحيط إلى الخليج، أما من
الناحية الاجتماعية والفكرية، فقد عاش على أنقاض ما خلفته عصور الجمود والتقليد، فشهد انحطاطا اجتماعيا، وفكريًا عامًا في كل مجالات الحياة وجوانبها، إلا أنه بالرغم من ذلك الكابوس الاستعماري الخانق، وتلك الأوضاع المتردية، والأحوال السيئة، إلا أنها نشأت ردود فعل من أهل اليقظة والثورة فظهرت عدة انتفاضات إسلامية مسلحة تدعو إلى الجهاد المقدس لطرد المحتل الغاشم وتحرير البلاد الإسلامية من الطغيان كما ظهرت حركات إصلاحية) وإذا انتقلنا إلى وادي ميزاب (2) بيئة الشيخ أطفيش لا نجد أوضاعها تختلف عن أوضاع العالم الإسلامي آنذاك، غير أن المجتمع الميزابي يمتاز
(1) كثورة أحمد عرابي في مصر، والمهدي في السودان، وعبد القادر في الجزائر، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده في مصر، والشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، والإمام نور الدين السالمي في عُمان وهاتان الثورتان تكللتا بمبايعة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي بالإمامة سنة (1285 هـ) ومبايعة الإمام سالم بن راشد الخروصي بالإمامة سنة (1331 هـ) انظر على التوالي السالمي: تحفة الأعيان ج 2 ص (247) السالمي: محمد نهضة الأعيان
ص (177).
(2) تشير المصادر إلى أن أصل هذه الكلمة - ميزاب - هو «مصعب» أو «مصاب» أو «مضاب» وتطلق على منطقة في جنوب الجزائر تتألف من سبع قرى هي: العطف، بنورة، مليكة، غرداية، بني يسجن، بريان القرارة انظر جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية ص (103، 109) ويرى بعض الدارسين أن ميزاب اسم لقبيلة جاءت إلى هذه المنطقة من جبل نفوسة بليبيا. انظر: معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة ص (409) في حين أن الشيخ أطفيش يرى أن لفظ ميزاب: هو اسم آلة وزوب الماء أي انحداره، وانصبابه وتدفقه وقال أيضا: والصواب بني ميزاب … ومعنى بني ميزاب أصحاب الميزاب فهو اسم يأهل له كل إباضي .. من أهل الدعوة، ولو من أهل عُمان، وذلك أنهم كلهم يقفون في الطواف تجاه ميزاب الكعبة، ولا يقف في ذلك سواهم من أهل المذاهب انظر أطفيش الرسالة الشافية - مخطوطة ورقة (84 و) وأقول إنه مازال الإباضية يحرصون إلى الآن أن يكونوا اتجاه الميزاب وخاصة
المغاربة.
: