معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
معالم ورؤى
عن غيره من المجتمعات الإسلامية بخضوعه لنظام العزابة) منذ دخول المذهب الإباضي إليه في القرن الخامس الهجري كما تقدم (2) ولا يزال هذا النظام الديني الدقيق المتميز حتى يومنا هذا هو المحرك الأول، والموجه الأساسي للمجتمع الميزابي، وخاصة في المجال الاجتماعي، وعليه فإن المجتمع الميزابي كان يحكم نفسه بنفسه بهذا النظام الفريد، ولم يكن خاضعا خضوعا مباشرًا للسلطة السياسية حتى الاحتلال الفرنسي لوادي ميزاب سنة (1882 م) ففي عهد الحكم العثماني كانت هناك علاقات بين الميزابيين والدولة العثمانية، ولهم أمناء ينوبون عنهم لدى الباي العثماني بمدينة الجزائر، وكانت هذه العلاقات تتم في إطار بنود المعاهدة الموقعة بين الطرفين، والمتضمنة تعهد الحكومة العثمانية بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لوادي ميزاب والعمل على توفير الأمن والحماية الكافية للمزابيين، والسماح لهم بمزاولة الأعمال الحرة في جميع البلدان التي تحت نفوذ الدولة العثمانية وسيطرتها، على أن يدفعوا لها مقابل ذلك مبلغا ماليا سنويًا محددًا، واستمر الحال إلى
أخذ
(1) هو تنظيم ديني محكم الإمامة مصغرة، خاص باباضية المغرب ـ لأن إباضية المشرق، ومعقلهم عمان مازال الحكم بيدهم إلى اليوم - غايته المحافظة على المجتمع الإباضي فهو يهدف إلى تنظيم الحياة تنظيما إسلاميًا خالصًا قائما على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد نشأ هذا النظام بعد انتهاء الإمامة الرستمية عام (296 هـ) على شكل حلقة علم رتب قوانينها الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر بإرشاد من شيخه أبي زكريا فيصل، ثم هذا النظام في التطور حتى اكتمل نضجه في وادي ميزاب. يقول إبراهيم طلاي ونظام العزابة نظام اجتماعي مبني على مراعاة الدين والمحافظة عليه، والقيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الجهلة والأغرار ولهذا النظام الفضل في بقاء رونق «الإسلام طلاي مزاب بلد كفاح ص (39) انظر: الدرجيني، طبقات المشايخ ج 1 ص (3) - (5) خليفات النظم الاجتماعية ص (20) الجعبيري: نظام العزابة ص (8) معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الأولى ص (97) ناصر: حلقة العزابة ص (10) أ عوشت قطب الأئمة ص (52).
يرجع
(2) انظر: الرسالة مبحث انتشار المذهب الإباضي في المغرب العربي.