معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
103
مجيء الاستعمار الفرنسي، وباحتلال فرنسا القطر الجزائري عام (1830 م) انتهى الحكم العثماني).
إن حال الجزائر إبان الاحتلال الفرنسي يصفه الشيخ أبو اليقظان بقوله: «لقد تسلطت على الأمة عوامل ثلاثة: لو تسلط عامل منها على أمة كبيرة لزعزع ركنها، وهد بناءها ألا الجهل والفقر والافتراق؛ فالجهل أفقدها
وهي
الشعور بوجودها وكيف تذب عنه، والفقر أقعدها عن العمل، وشلَّ أعضاءها عن الحركة والافتراق أذاب قوتها وذهب بريحها، فبقيت والحالة هذه عرضة للتلف والهلاك والاضمحلال» (2) والحق أن هذه الحالة هي حالة العالم الإسلامي بأسره، فالدول الاستعمارية طبقت بين أبنائه قاعدة ـ فرق تسد ـ فأصبحوا شيعًا وأحزابًا مما سهل عليها نهب خيرات المسلمين، والاستيلاء على ثرواتهم، وتدنيس مقدساتهم، وامتصاص خيراتهم، والتحكم في كما أنها نشرت الجهل بينهم بكل الوسائل، مما أدى إلى جهلهم بدينهم وتاريخهم وميراثهم الحضاري، ولغتهم العربية (3) باحتلال فرنسا الشمال الجزائري زحفت جيوشها نحو الجنوب حتى وصلت إلى مدينة الأغواط (4) سنة (1852 م) فأصبح الفرنسيون قربيين من وادي ميزاب وكان المزابيون الذين يعملون في الشمال، ويشاركون إخوانهم في الجهاد، قد
مصيرهم،
(1) طلاي ميزاب بلد كفاح ص (42) - (43) معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة ص (329) وما بعدها عيسى الإمام أطفيش المصلح الاجتماعي الديني ص (7). (2) أبو اليقظان: شعور الأمة نائم فماذا ينبهه؟ مقال نشره على جريدة وادي ميزاب الجزائر العدد (42) بتاريخ 1927/ 7/21 م. (3) انظر: بك: الاستعمار الفرنسي في شمال إفريقية ص (149) بك: فرنسا ومستعمراتها «الاستعمار يواجه الإسلام في «الجزائر» مقال بمجلة الرسالة المجلد الثاني ص (882) خرفي: مدخل إلى الأدب الجزائري الحديث ص (49) المدني: تاريخ الجزائر ص (45) فرحات: ليل الاستعمار ص (105).
(4) مدينة تبعد عن العاصمة الجزائر (400) كم تقريبا. وتعد بوابة الصحراء.