معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١١٠110
معالم ورؤى
الأول: أسلوب الاستعجال والمواجهة المباشرة وخاصة في بداية عهده ولعل هذا عائد إلى الحماس الزائد لدى الشيخ أطفيش بغية تعجيل الإصلاح، هو شأن الكثير من المصلحين في بداية عهدهم) والثاني: أسلوب التدرج
كما
والتأني.
تعددت وسائل الإصلاح لدى الشيخ أطفيش أهمها: التدريس، والتأليف، والوعظ والإرشاد (3) حيث دعا الشيخ إلى تطوير أسلوب الوعظ، إذ يقول عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَذَكَرْ فَإِنَّ الذِكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]: «وينبغي للقاص أن لا يطيل، فيملوا فتذهب بركة العلم ...... وينبغي لمن يطيل أن يذكر لهم في مجلسه ما يتبسمون به ترويحًا لهم، وينبغي للمستمع أن يقول للواعظ أو المعلم كلما حدثه بحديث أن يقول له: صدقت أو أحسنت، ليكون راغبا ولا بد من حذر الرياء» (3) ويهدف الشيخ من هذا أن يكون التجاوب متبادلاً بين المتحدث والمتلقي، ويراعي الأول طاقة الثاني، وأن يقابل الثاني ما أسداه له الأول بمعروف وإحسان على أن يحاط هذا بالنية الحسنة والإخلاص الله تعالى ليكون عبادة يؤجر عليها صاحبها ويثاب.
كما تعددت مجالات الإصلاح التي قام بها الشيخ أطفيش أهمها (4): أولا: تصحيح المعتقدات الفاسدة، كمنع الناس عن الشعوذة والدجل، وتقديس الأماكن، والتبرك بالموتى، والذبح عند القبور، أو قبل بداية عمل بئر، أو بناء منزل، لأنها مما يذبح لغير الله تعالى يقول الشيخ عند تفسيره لقوله
(1) وكان من نتائجه نفي الشيخ إلى مدينة بنورة كما سيأتي في مبحث: دور الشيخ أطفيش من
أوضاع عصره.
(2) دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (340 - 349).
(3) أطفيش: تيسير التفسير ج 12 ص (485).
(4) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (303) انظر تيسير التفسير ج 3 ص (16).