معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١١١الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
111
تعالى: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَلِدَيَّ … [نوح: 28]: اعلم أنه جرت عادة بني مضاب إذا قرأوا آيات وسورًا مخصوصات آخرهنَّ سورة الناس أن يبسملوا، ويقرأوا رب أغفر لي ولوالدي ....... إلخ، وقلت لهم: إن أصحابنا كرهوا قراءة البسملة وسط قراءة القرآن والبدء بها في غير أول سورة في قراءة القرآن فتركوها، وقال جاهل: إن قولنا رب اغفر لي ولوالدي … الخ السورة ليس قرأنا لأنا دعونا به دعاء، وهذا كفر شرك لأنه نقص من القرآن، وقد يعتبر قوله لأنا دعونا به تأويلا فيكون نفاقا» (1).
وعند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6] يقول وهو يذكر معتقدات الناس الفاسدة في الجن: «ومن العياذة بالجن إلقاء الملح والرماد حيث عثر الإنسان، أو أصيب بضر ظنا أن الجن، ومن العياذة بهم ذبح شاة في نفس الموضع الذي يريدون حفر البئر فيه، أو في دار أريد الحفر فيها للبئر وكل ذلك حرام؛ لأن قصدهم التملق إلى الجن بإلقاء الملح والرماد، فهو كالذبح لهم، وكذا إلقاء القصبر () أو نحوه
ذلك
من
لهم» (3).
ثانيًا: تصحيح المفاهيم الخاطئة كالركون إلى الكسل، وترك العمل، وانتظار الخوارق، فكان الشيخ أطفيش الله يدعو إلى وجوب العمل، والأخذ
(1) أطفيش: تيسير التفسير ج 14 ص (184). (2) كلمة عامية مستخدمة في ميزاب تطلق على الكزبرة وتسمى الكسبرة، وهي لغة عربية معروفة يستعملها أيضا أهل الميزاب ويطلقونها على الكزبرة، وهي نبتة زراعية تضاف أوراقها إلى بعض الأطعمة، وتستعمل بذورها في الطعام والصيدلية، وتسمى ثمرتها الجلجلان انظر: ابن منظور: لسان العرب ج 1 ص (450) ج 5 ص (400) فأرى أن الشيخ رحم الله أراد الكزبرة لكنه عبر عنها بالعامية لشيوعها بين الناس فخاطبهم بالتسمية المتداولة بينهم لتوضيح المقصود بغية
المزيد من الإصلاح وعلاج الواقع.
(3) أطفيش: تيسير التفسير ج 14 ص (196).