معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
معالم ورؤى
بالأسباب، وقد قال في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ﴾ [الشرح: 7]: «والآية زاجرة عن البطالة، قال عمر بن الخطاب الله الله: «أكره أن أرى أحدكم لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة).
ثالثًا: إصلاح السلوك المعوج، لقد اجتهد الشيخ أطفيش في تربية أبناء مجتمعه على التحية الإسلامية بلفظ - السلام - وعلى الاستئذان بها للدخول إلى البيوت وغيرها بدلا من قولهم صباح الخير، ومساء الخير (1) إن الإصلاح الاجتماعي لدى الشيخ لا يعني الرفض المطلق لكل شيء، وإنما يعني رفض كل ما يخالف الشرع؛ إذ يقول: «وإنما يتخلق الإنسان بأخلاق أهل زمانه فيما لا يخالف السنة والقرآن، ولا يؤدي إلى مخالفتهما، ولا يكون تشرعا منه» (3).
أما
من الناحية السياسية، فقد كان الشيخ رحمةالله على اتصال وثيق ببعض الحكام في عصره كحكام عُمان، وزنجبار خاصة بسبب الوحدة المذهبية (4) وكذلك اتصاله بالسلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وكان يرى في حكم العثمانيين رمزا للحكم الإسلامي الباقي إلى عهده، ويأمر المسلمين بالدعاء للسلاطين العثمانيين بالنصر والتأييد، والتسديد وهذا دليل على حرص الشيخ على الوحدة الإسلامية، وغيرته الصادقة على الإسلام، ونظرته الشمولية للأخوة الإسلامية، وهذا هو شأن العلماء العارفين وخلق الدعاة المخلصين
(1) أطفيش: تيسير التفسير ج 15 ص (224) وقد جاء ذكر قول عمر الله بهذا اللفظ «إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا، لا عمل في دنياه، ولا عمل في آخرته» والسبهلل الذي لا شيء معه، وقيل الباطل، انظر: الألوسي روح المعاني ج 15 ص (392) الزمخشري: الكشاف ج 4
(467) الخازن: تفسير الخازن ج 4 ص (265).
(2) عيسى: الإمام أطفيش ص (22).
(3) أطفيش القنوات الدانية في مسألة الديوان العانية ص (5).
(4) لقد خصص السلطان برغش بن سعيد سلطان زنجبار للشيخ منحة مادية إعانة له، كما تكفل بطبع تفسيره هميان الزاد انظر عيسى الإمام أطفيش ص (33 - 34).