معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١١٣

الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته

113

وسمة القادة المجاهدين، ومما قاله عند تفسيره لقول الله: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةَ﴾ [النمل: 82]: «فأكثروا الطواف، والقراءة، وادعوا الله لا ينصر السلاطين العثمانية، يسددهم الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام» (1) كما أنَّ الواقع الاستعماري ألزمه بالاتصال بمن يمثل فرنسا سواءً في ميزاب أو الجزائر العاصمة، وذلك عن طريق المراسلات واللقاءات أحيانًا (2) وكان من ثمار هذه الاتصالات، ومن نتائج هذه العلاقات أن منح الشيخ أطفيش من حكام هذه الدول أوسمة ونياشين، وكان بقدر ابتهاجه، وسعادته بهذه الأوسمة والنياشين يتحرج ويحتقر الوسام الفرنسي، باعتباره شعارًا صادرًا من دولة كافرة ظالمة (3) كذلك يتجلى أثره في هذه الناحية دفاعه عن حرمة الإسلام وكرامة المسلمين، وذلك بتأليف رسائل يردُّ فيها على من يطعن في دين الله تعالى، ويقدح في المسلمين (4) إضافة إلى مساندته لمشروع

(4)

السكة الحديدية إلى الحجاز، ودعوته إلى قيام الجامعة الإسلامية).

:ثانيًا: مقاومته للاستعمار

كان الشيخ غيورا على الإسلام والمسلمين، يمقت الاستعمار بأي شكل من الأشكال؛ لذلك قارعه بكل ما أوتي من وسيلة فكان شغله الشاغل يعز

(1) أطفيش: تيسير التفسير ج 9 ص (382).

(2) أبو اليقظان: ملحق سير

الشماخي ورقة (159، 161. و أطفيش: مجموع رسائل بين الشيخ

والإدارة الاستعمارية مخطوط ورقة (ه. و).

(3) دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (329).

(4) منها رسالته «رد الشرود إلى الحوض المورود» مخطوطة بمكتبه السيد أحمد بن محمد بالسيب رقم (692.ر) ناقش فيها آراء بعض أعداء الإسلام، ورسالة «إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض» و «إن لم تعرف الإباضية وهاتان مطبوعتان ورسائله تمتاز في معظمها بالحدة في القول، والشدة في الرأي كرد فعل. (5) أيوب: الشيخ أطفيش المجند للدفاع عن الحقائق ص (6) عيسى: الإمام أطفيش ص (13 - 14).