معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

معالم ورؤى

عليه أن يهضم شعب إسلامي، ويسلب حريته، أو يناله أدنى ضيم، كثير الدعاء بالنصر للأمة الإسلامية على من يناويها شديد الرغبة في وجود الجامعة الإسلامية … ) لقد نظر الشيخ أطفيش نحمدالله إلى الاستعمار من خلال النصوص الشرعية كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ﴾ [المائدة: 51] وقوله تعالى: وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120].

ويرى الشيخ أطفيش أن تكون قطيعة تامة بين المسلم والكافر، إذ يقول: ولا يجوز لباس المشركين، ولو لدفع حرارة الشمس، أو البرد، إلا لضرورة لا محيد عنها؛ لأن دفع الحر والبرد لا يختص بلباسهم، وقد جاء في الأثر بالنهي عن زي الفساق في اللباس وغيره، فكيف زي المشركين، وأنا متعجب ممن يفتي بجواز لباسهم لنحو حر واقتصاره على الكراهة فقط … وموادتهم مطلقا وموالاتهم، ومظاهرتهم، أو اكتساب ودهم ولو بلا مظاهرة، بل حبهم حرام، إلا أن كان بالطبع لنفعهم له، فليعالج زواله (2) ويقول في موضع آخر: وعلى كل حال لا يحكم بكفر من تزيا بزيهم ..... ولكن ينكر عليه فإن في التزيي بزيهم ستر الحق وهو تزيي المؤمنين، وإظهار الباطل وهو زيهم، وليس زينا معشر المؤمنين حقا لذاته وشرعًا، بل لمخالفة زي المشركين، ولا زيهم كفرًا لذاته، وباطلا لأنهم امتازوا به عن المؤمنين ولو لبسنا لباسًا آخر غير لباس المشركين لكان جائزا حلالا (3) ويؤكد على البراءة من الكافرين، إذ يقول: «تجب براءة الكافرين إجمالا، وأشرك من تبرأ من الناس كلهم، أو تولاهم كلهم، أو خص جملة من ولاية الجملة، أو براءتها» (4).

(1) أطفيش الذهب الخالص - المقدمة ص ج.

(2) أطفيش كشف الكرب ج 1 ص (152). (3) أطفيش كشف الكرب ج 1 ص (154). (4) أطفيش: الذهب الخالص ص (45).