معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١١٥

=

الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته

110

إن ما يراه الشيخ أطفيش هو نفسه ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من وجوب استقلال الشخصية الإسلامية، وحرمة التشبه بالمشركين، لأن المشابهة في الظاهر تورث محبة الباطن، ومحبة غير المسلمين، حرام، وكل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام وعليه فلا يصح للمسلمين أن يتشبهوا بغيرهم خشية الوقوع في المحظور.

لقد أعلن الشيخ أطفيش رحم الله رفضه التام والقاطع لأي تدخل أجنبي في شؤون ميزاب وقال: «إن تشيع ثمانون جنازة في اليوم من بني يسجن، أحب إليّ من أن يطرق سمعي أن فرنسا وضعت قدمها على حجر واحد من تيضفت» هي من أحياء ميزاب العتيقة (1).

قاد الشيخ أطفيش مقاومة إثر دخول فرنسا ميزاب سرعان ما تمكن الفرنسيون من قمعها، وإخمادها، واعتقلوا الشيخ حتى لا تتسع مقاومته، وليكون رادعا لغيره، ولما أطلق سراحه وضع في إقامة جبرية لكي لا يتحرك إلا في محيط ضيق جدا، لدرجة أنه لم يسمح له بالتنقل بين مدن ميزاب إلا برخصة من حاكم غرداية (2).

اختلف وممن

تعرض الشيخ أطفيش لشدائد، ومكائد، ومحن من الأعداء، معهم في الرأي من أبناء مجتمعه حتى وصف إحدى تلك المحن قائلا: «أظن أن الشيطان قد دخل فيها بنفسه» (3) هذا فقد عاش الشيخ أطفيش على أمل ومع

التخلص من الاستعمار، واسترجاع المسلمين كرامتهم، وحريتهم ومجدهم

(1) النوري: نبذة من حياة المزابيين ج 1 ص (320).

(4)

(2) معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الرابعة ص (590) دبوز: نهضة الجزائر ج 1

ص (331).

(3) أطفيش: خطبتا العيدين مخطوط ورقة (45 و).

(4) أطفيش هميان الزاد نهاية كل سورة تجده يختمها بالدعاء على الكفرة مثال ذلك: «اللهم