معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١١٦117
معالم ورؤى
لقد كانت لدى الشيخ أطفيش رغبة في الجهاد المسلح لتحرير البلاد من الاستعمار، لكن وضعه لم يسعفه إلى ذلك، لأنه لم يجد رجالا، ولا سلاحًا، إلا أنه لم يستسلم، بل غير منهج جهاده من المقاومة المباشرة بالسلاح، إلى المقاومة غير المباشرة، وبعبارة أخرى من الجهاد المسلح إلى إعداد الرجال، فرجع إلى التدريس، والتأليف يقول: ولذلك قلت أكب على التأليف إذ لم أجد لنا ابنا غازيًا يوما، ولا ما به أغزو، ولو كنت في زمن الأمير يوسف بن تاشفين لكنت أطوع له من سائر أعوانه إن شاء الله ولعل الله يجعل لي ثوابًا لقصدي».
وقد وضع الشيخ رحم الله لتحقيق هدفه أربع خطوات تؤدي في النهاية إلى الجهاد المسلح للتخلص من الاستعمار وهي:
الله
الأولى: التعليم للرجوع والعودة إلى العقيدة الصحيحة، والتفقه في دين تعالى، والإخلاص الله رب العالمين الذي بيده النصر والتمكين يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7].
الثانية: تحقيق الوحدة وجمع الكلمة والشعور بالمسؤولية، فالمسلمون أمة واحدة، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92] و وَإِنَّ هَذِهِ أَمَتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] و وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103].
يقول الشيح أطفيش نحمد لله: «قلت إذا لم يتألف المؤمنون عوقبوا بكل ما الألفة ضاع من أمر الدين والدنيا بعدم
بينهم».
(2)
ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم … وبركة هذه السورة أخز النصارى وسائر المشركين، وأهنهم، واكسر شوكتهم، وغلب المسلمين وجملة الموحدين عليهم أطفيش الهميان: سورة البقرة ج 3
ص (471) أطفيش كشف الكرب ج 2 ص (207 - 363).
(1) أطفيش تيسير التفسير ج 4 ص (377) ج 5 ص (36). (2) أطفيش: شرح مخمسة أبي نصر مخطوطة ورقة (56.ظ).