معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته

117

الثالثة: الإعراض عن سفاسف الأمور والشهوات، يقول الشيخ لأحد مراسليه: «لعل الله يرحمكم بأن يوقظكم لطرح مالا يعني، وللتقليل من

الشهوات والباطلات، وللاشتغال بالمحافظة على بر الإسلام».

الرابعة: وجوب الأخذ بأسباب القوة المادية كما أمر قال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60].

يقول الشيخ أطفيش نعم الله عند تفسيره لهذه الآية: «والآن يجب على عامة الموحدين ولا سيما السلاطين وأتباعهم أن يستعدوا بالرصاص، والبارود، والمدافع، ويتعلموا ذلك تعلما كليا محققا، ويعلموه الأجناد لعلهم يزيلون بعض غلبة أهل الشرك والآية شاملة لهذا المعنى بالمعنى والإلحاق، والقياس وكأنها نص فيه» (2) وقال في معرض تفسيره لقوله تعالى: {مَا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ»: «من كل ما يتقووا به على حربهم من سيف، ورمح، ونبل، ودروع، ودواب، وزاد، وجوالق وغير ذلك» (3).

إن هذا المنهج دال على أصالة فكر الشيخ أطفيش، كما أنه نابع عن تشخيصه العميق لواقع المسلمين في ذلك الوقت، فحري بالمصلحين، والمفكرين، والدعاة من أبناء الإسلام اليوم أن يتأملوا فيه فهم أولى بالاستفادة منه، لم تقتصر مقاومة الشيخ للاستعمار في الجزائر فحسب، بل امتدت إلى جميع البلاد الإسلامية، بل كان يطمح في استرجاع بلاد الأندلس (4) لذلك كان يحرض تلاميذه للمشاركة في تحقيق الهدف، وكان على اتصال دائم بتلميذه سليمان الباروني أحد قادة الثورة في ليبيا، فيؤيده بالنصح، والدعاء، والمال،

(1) أطفيش تفسير الغاز ص (51). (2) أطفيش: تيسير التفسير ج 4 ص (395).

ج.

(3) أطفيش هميان الزاد ح 1/ 7 ص (261). (4) أطفيش: شرح النيل ج 15 ص (302).