معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
معالم ورؤى
كما كان يمنع من يستفتونه من الهجرة من أوطانهم حتى لا يخلو الجو للمستعمر () كان الشيخ أطفيش نعم الله لا يهاب جبارًا، ولا يعظم لديه خطر أو جلل، وكم انتابته نوائب الدهر، ومكائد الأعداء لم تضعف نفسه أمامها، بل كان يحتقر المستعمرين، ويمقتهم لكفرهم، وظلمهم، وتعصبهم الأعمى ضد الإسلام والمسلمين، وكان يغرس في نفوس تلاميذه هذا المقت والاحتقار، ويظهر احتقاره للمستعمرين الفرنسيين من مواقفه الجريئة تجاههم من خلال معهم، ومراسلاته لهم، والأمثلة على ذلك كثيرة منها (2):
تعامله
أولا: أنه زاره بعض القسس وكبار الولاة من الفرنسيين، فوقفوا معه في مستوى واحد من الأرض، فارتفع الشيخ أطفيش عنهم فوق درجة، فسأله أحدهم: هلا وقفت معنا في نفس المكان؟ فرد عليه الشيخ: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه».
ثانيًا: وضع الفرنسيون على طوابع البريد في الجزائر صور عظمائهم، فكان الشيخ أطفيش يلصقها في رسائله التي يبعثها بالبريد مقلوبة؛ استهزاء، ونكايةً بهم، وإذا وصلته رسالة أخذ القلم وطمس بالحبر عيني الصورة في طابع تلاميذه أن يفعلوا ذلك.
البريد، وكان يوصي ثالثًا: ذات يوم استدعاه الحاكم العسكري إلى مكتبه لقضية عامة، فاقترح على الشيخ أطفيش بعض أصدقائه ألا يذهب بالأوسمة الإسلامية فقط، فإن ذلك يغيظ الحاكم، وألحوا عليه أن يعلق الوسام الفرنسي معها، فوافقهم وعلقه في أسفل ذيل ثوبه، بينما الأوسمة الإسلامية تشرق على صدره، ولما دخل على الحاكم سأله: وأين وسام رئيس الدولة الفرنسية؟ قال الشيخ
(1) دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (332). (2) أطفيش الذهب الخالص المقدمة صج، دبوز نهضة الجزائر ج 1 ص (327، 331) لنوري: نبذة من حياة المزابيين ج 1 ص (323) جهلان: الفكر السياسي ص (110 ـ 111).