معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١٦

16

معالم ورؤى

الأطروحة، حاولت فيها أن أرتبط بالمصدر، وبالمذهب، في النظام الذي كان المشرف يرعاه ويوجهه، أحاور فيها المصدر والمرجع حيثما قادني السياق

إليه.

فماذا عن المنهج الذي يحكم قبل وبعد هذه الخطة، التي تمثل الأساس الصناعي والهندسي لكل عمل أكاديمي؟

منهج الدراسة

إن للمنهج - في مثل هذه الموضوعات الإشكالية ـ وجهين أو بنيتين أساسيتين: الوجه أو البنية الأولى تنحصر في المنطلق المذهبي، الذي يدور الموضوع في فضائه، وهو هنا عنصر يتكون من محاور المذهب الإباضي الذي أدين به باحثًا في عقيدتي وسلوكي، ثم المصدر - أو المصادر ـ الذي اشتغلت عليه الأطروحة، وهو ذو علاقة وطيدة بالعنصر المذهبي الأول، وأخيرًا الشخصية التي مارست هذا التفسير بنفس المذهب لكن بثقافة أوسع وأعمق، مكنت الشيخ أطفيش من إنجاز تفسير ظهرت مميزاته، وتحدد منهجه فيه، في ضوء تلك الثقافة والمذهب، والسلوك.

إن هذه الأسس قد مثلت بنية عميقة - كما يقول اللسانيون ـ وجهتني، و ملكت علي حياتي، وربطتني بثوابتها، حتى جاء هذا العمل صورة لتلك الروح والمنهجية التي بدونها لم يكن العمل لينجح بهذه الصورة، التي تنتظر توجيها أكبر عندما يوضع أمام لجنة عالمة متمكنة تقلب فيه النظر، وتراجع حدود الإنجاز على كل المستويات لأستفيد من مجموع ذلك، ويقوى العمل بعون الله تعالى.

بعد هذا الوجه - المنهجي السلوكي والمذهبي والثقافي - يأتي المنهج الإجرائي بأدواته وآلياته؛ ليمثل الإطار العملي لبناء العمل، وتحديد صورته