معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
163
الكفاية في الرد على المخالفين فيما زاغوا فيه، وإيضاح مذهب الإباضية الوهبية، واعتقادهم وذلك بحجج عقلية ونقلية».
ويقول في خطبة تفسيره تيسير التفسير»: «أما بعد: فإنه لما تقاصرت الهمم عن أن تهيم بهميان الزاد إلى دار المعاد، الذي ألفته في صغر السن، وتكاسلوا عن تفسيري داعي العمل ليوم الأمل أنشطت همتي إلى تفسير يغتبط ولا يمل، فإن شاء الله قبله بفضله، وأتمه قبل الأجل، وأنا مقتصر على حرف نافع ولمصحف عثمان تابع، وأسأل ذا الجلال أن ينعم علي بالقبول والإكمال» (2).
،
إن تفسير الشيخ أطفيش للقرآن الكريم ثلاث مرات دليل على علو همته، وصدق شعوره ومدى تعلقه بكتاب الله تعالى وتطلعه إلى أن يكون هو المجدد للدين في عصره، فلا غرو أن يهتم بتفسير القرآن الكريم الذي هو
المصدر الأول للتشريع الإسلامي، وهو معجزة الإسلام الخالدة.
:
إن أول تفسير للشيخ أطفيش هو هميان الزاد إلى دار المعاد» (3) وقد بدأ في تأليفه في مستهل شبابه، إلا أنه لا يعرف على وجه التحديد كم كان عمره آنذاك، وإن كان يرى بعض الباحثين (4) أنه قد ابتدأه وهو في سن الخامسة والعشرين، وأرى أن هذا على وجه التقريب لا على وجه التحديد، وذلك لعدم وجود دليل صريح على ذلك، وإنما كل ما ذكره الشيخ أنه ألفه في صغر سنه، وهي عبارة ليست صريحة في التحديد بالخامسة والعشرين. أما فراغه منه فقد كان عام (1271 هـ) كما نص على ذلك الشيخ في آخر
(1) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (5).
(2) أطفيش: تيسير التفسير ج 1 ص (7).
(3) كما صرح بذلك الشيخ في خطبة تفسير التيسير السابقة. (4) انظر: شريفي: التفسير ومناهجه عند علماء الإباضية ص (11).