معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

184

معالم ورؤى

لأهله وقال في المراد من قوله تعالى: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْلَهُ، فَتَازَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ فاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: 29]: وعن النقاش عن ابن عباس الزرع النبي، فآزره علي فاستغلظ بأبي بكر فاستوى على سوقه، بعمر، وقيل الزرع النبي صلى الله عليه وسلم

(2)

وشطأه أبو بكر، فآزره عمر، فاستغلظ عثمان فاستوى على سوقه علي).

وفي معنى هذه الآية الكريمة يقول الإمام الزمخشري: «وهذا مثل ضربه الله تعالى لبدء أمر الإسلام، وترقيه في الزيادة إلى أن قوي، واستحكم؛ لأن النبي قام وحده ثم قواه الله تعالى بمن معه كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها، حتى يعجب الزراع» (3).

ويقول ابن عاشور: ومعنى هذا التمثيل تشبيه حال بدء المسلمين، ونمائهم حتى كثروا، وذلك يتضمن تشبيه بدء دين الإسلام ضعيفا، وتقويه يوما فيوما حتى استحكم أمره، وتغلب على أعدائه. وهذا التمثيل قابل لاعتبار تجزئة التشبيه في أجزائه بأن يشبه محمد له بالزارع. ..... ويشبه المؤمنون الأولون بحبات الزرع التي يبذرها في الأرض مثل أبي بكر، وخديجة، وعلي، وبلال، وعمار، والشطء: من أيدوا المسلمين فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلى الله وحده، وانضم إليه نفر قليل، ثم قواه الله بمن ضامن معه، كما يقوي الطاقة الأولى من الزرع ما يحتف بها مما يتولد منها حتى يعجب الزراع» (4).

(1) أطفيش هميان الزاد ج 11 ص (340). (2) أطفيش هميان الزاد ج 13 ص (505) وقد وجدت هذا في عدة تفاسير منها: الزمخشري: الكشاف ج 3 ص (551) الخازن: تفسير الخازن وبهامشه تفسير البغوي مجلد (4) ج 6 ص (215) ابن عباس: تنوير المقباس ص (546).

(3) الزمخشري: الكشاف ج 3 ص (551) وللمزيد: انظر الطبري: جامع البيان ج 11 ص (374) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم ج 4 ص (204) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن مجلد (8) ج 16 ص (268) البيضاوي: أنوار التنزيل ص (656) الكندي: التفسير الميسر ج 3 ص (237) الرازي: مفاتيح الغيب مجلد (14) ج 28 ص (94) أبو السعود: إرشاد العقل السليم ج 5 ص (169). (4) ابن عاشور: التحرير والتنوير مجلد (12) ج (26) ص (209 - 210).