معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
185
لذا أرى أن ما قاله الشيخ أطفيش من أن المراد الخلفاء الأربعة لا يتنافى مع ما قاله بقية المفسرين من أن هذا مثل ضربه الله تعالى للصحابة و فقد كانوا قلة في بداية الإسلام ثم كثروا، واستحكموا، وإنما خص الشيخ الخلفاء الأربعة لسابقتهم في الإسلام، وتضحياتهم الجليلة المعروفة، ومكانتهم العالية، ومنزلتهم المرموقة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال في إمامة الخلفاء الأربعة عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ امَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النور: 55]: «والآية حجة على صحة خلافة الأئمة الثلاثة والرابع علي فهم أربعة، وأبطلت دعوى الشيعة أن الإمام بعده هو علي، وهو نفسه مقر بإمامة الثلاثة قبله») وقال في موضع آخر: «وإمامة الصديق وعمر وعثمان وعلي صحيحة بإجماع الصحابة الأكثرين، والمعتبرين من الصحابة وغيرهم … » (3).
وعند تفسيره لقول الله سبحانه تعالى: وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ} [التوبة: 100] قال: «أما السابقون من المهاجرين، فالذين صلوا إلى القبلتين، وأما الأنصار، فأهل بيعة العقبة الأولى، وهم سبعة، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم، أبو زرارة مصعب بن عمير، علمهم القرآن» (3).
وقال في موضع آخر: «هم أهل بدر ...... وقيل: الذين أسلموا قبل الهجرة، وقيل: أهل بيعة الرضوان .... وقيل: كل من هاجر قبل نسخ الهجرة، وكل من أسلم من الأوس والخزرج على عهده صلى الله عليه وسلم وقد قسم الصحابة ثلاثة: مهاجري،
(1) أطفيش تيسيرا التفسير ج 9 ص (141). (2) أطفيش: ن. م. س. ج 13 ص (243). (3) أطفيش هميان الزاد ج 2/ 7 ص (235).