معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
189
ويقول الشيخ أحمد الخليلي حفظه الله: «إنني أعتقد أن لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة كبرى، فقد أثنى الله الا الله عليهم في كتابه ......... وإنني أعتقد أن أحدًا لو أنفق مثل أحد ذهبًا لما ساوى مدّ أحدهم، أو نصفه … وإنني لحريص جدًا على طي صفحة الفتن التي كانت بينهم … وإذا كنت أكره شيئًا من التاريخ فإني أكره ذلك التاريخ تاريخ الفتنة العمياء التي نجمت بين أصحاب رسول الله).
وفي موضع آخر يقول: «وإنما أردت بما ذكرته هنا تبرئة الإباضية من التهمة فهم ليسوا وحدهم الذين يتحدثون عن الأحداث التي وقعت في عهد الخليفة الثالث، وإنما كثير من المؤرخين، والكاتبين من المتقدمين (2) والمتأخرين (3) تحدثوا عنها، فكيف ينحى باللوم على الإباضية
وحدهم ......
(2)
وأما بالنسبة للخليفة الرابع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فإن الإباضية لا يزيدون عن حكاية ما حدث في عهده، ولا ينالون من شخصه، وهم أكثر الناس تقديرًا، له واحترامًا لصحبته برسول الله صلى الله عليه وسلم و قرابته منه، ويدركون كل الإدراك أنه من أفقه صحابة النبي وأكثرهم اطلاعا على سيرته عليه أفضل الصلاة والسلام، وأكثرهم علما بكتاب الله الا الله، ولذلك كثير ما يأخذون بآرائه في الفقه ......... كما هو واضح في كتب الفقه، وإنما يذكرون قضية التحكيم - تحكيم الحكمين ـ التي أكره عليها الإمام علي، ولم يكن راضيا عنها ونصحه
(1) الخليلي مجلة جبرين ص (29، 30).
(2) ومنهم: ابن عبد ربه العقد الفريد ج 4 ص (94) وما بعدها، ابن قتيبة الإمامة والسياسية ج 1 ص (35، 36، 46).
(3) ومنهم سيد قطب العدالة الاجتماعية في الإسلام ص 210، (212) المودودي: الخلافة والملك
(VE-TE)