معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٩١الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
191
وحدتهم، وعدم إثارة أشياء حدثت قبل أربعة عشر قرنًا. المسلمون في ألف غنى عن إثارتها في هذا العصر، الذي هم فيه أحوج ما يكونون إلى ما يجمع الشمل، ويؤلف بين القلوب، ويجب على كل مسلم أن يضع نصب عينيه قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
[البقرة: 134].
وهذا المبدأ هو الذي أعلنه الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبد العزيز الله، إذ قال: «تلك دماء طهر الله منها أيدينا، فلا نلوث بها ألسنتنا» (1).
وهو نفسه الذي قال عنه الإمام نور الدين السالمي و الاعلان:
فما مضى قبلك لو بساعة فدعه البحث عنه ليس طاعة (2) فالإباضية يقررون أن البحث في الأحداث التي وقعت بين الصحابة من ليس من ورائه فائدة، ولا أثر، محمود، وعليه فالخير كل الخير للمسلم أن يستبرئ، لدينه، وعرضه، ولا يفني عمره في التنقيب عن هنات أشخاص أصبحوا في ذمة التاريخ، يقول الشيخ السيابي: «أما الأحداث التي جرت بين الصحابة فكلهم، مجتهد، وملتمس للحق … وما كلفنا الله التنقيب والتفتيش عن عيوب الناس، وعن حال من مضى … والعاقل يشتغل بعيوب نفسه عن غيره، ويسعى في تخليصها ونجاتها، وعليه أن يحسن الظن بجميع المسلمين ويلتمس الأعذار، ويحملهم على المحامل الحسنة ما وجد سبيلا إلى ذلك» (3). أما موقف الشيخ أطفيش رحم الله من قضية التحكيم فإنه يقف موقف مذهبه
(1) معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية ص (331). (2) السالمي: كشف الحقيقة ص (65) البيت من بحر الرجز. (3) السيابي: فصل الخطاب في المسألة والجواب ج 1 ص (20).