معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
معالم ورؤى
بعض
الرافض لها، والمعارض لنتيجتها، فالشيخ يحرص في سرد الصراع بين علي ومعاوية على تحليل الأحداث لإثبات موقف الرافضين للتحكيم، وندم علي على قتالهم، كما يذكر انفصال الإباضية عن الخوارج، وذلك عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِى حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ﴾ [الحجرات: (9] قال: «والمذهب حمل ذلك على أن تقاتل الباغية فقط، وبه قال جماعة من قومنا … وصرح الحنابلة بأنه أفضل من جهاد المشركين؛ لأن علي ابن أبي طالب ترك جهلا المشركين واشتغل بقتال معاوية وليس كذلك، بل اشتغل بقتاله لما ظهر بغيه وبغي من معه من بني أمية، فلو تركه لأدى الأمر إلى فساد أقوى مما وقع ولولا أنه يؤدي إلى ذلك لم يكن أفضل من جهاد المشركين، وقد قدم علي اشتغاله بقتال الخوارج عنه، وقال: ليتني لم أقاتلهم، لأنهم أسد النهار، ورهبان الليل شفيت نفسي وقطعت يدي وعاتبه ابنه الحسن، وروي أنه تاب، ولم يعتن الناس بتوبته؛ لأنه لم يشهرها، ولم تتيقن عنه، ولما قالت الصفرية، والنجدية، والأزارقة بتحليل الدماء والأموال بالذنب خرج عنهم الإباضية الوهبية، ومن أول الأمر امتنع عن قتال الخوارج، وما زال به الأشعث بن قيس عامله الله و بما أجرم - حتى قاتلهم، قال ابن عمر: ندمت جدا، إذ لم أقاتل مع علي معاوية، ومن معه، لأنهم فئة باغية، كما أمرني الله تعالى بقوله: «وإن طائفتان الخ ...... وذلك أن الإمام هو علي، ولا يجوز لمعاوية منازعته في الإمامة، ولا لعلي تركها) وقال أيضا: … وسمع علي رجلاً يقول في ناحية المسجد: لا حكم إلا الله، فقال: كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث، لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء مادامت أيديكم في أيدينا، ولا نبدؤكم بقتال، قلت الحق أنه إذا حكم الله بحكم في مسألة، فلا
،
(1) أطفيش تيسير التفسير ج 12 ص (376، 377).