معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته

195

وعليه فلا عجب إذا وجد الشيخ أطفيش يفند آراء المخالفين في الأصول، وينتقدها، بل ويحكم عليها بالبطلان، ويدعو إلى اعتناق آراء مذهبه، فهو يستنكر الخلاف في الأصول، قائلا عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 105]: «وكالقائلين من هذه الأمة الإجابية بما لا يجوز الخلاف فيه كرؤية الباري، وكون صفاته، غيره، وإثبات الجوارح بلا كيف) ويقول في تفسيره هميان الزاد:

ولا يخفى أن النهي عن التفرق، والاختلاف والوعيد عليه، إنما هما في الأصول دون الفروع» (2) على أن الشيخ في بعض المسائل يقتصر على سرد آرائهم دون التعليق عليها، ومن أمثلة ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَيَعْفُواً عن السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: 25] تعرض لمسألة مرتكب الكبيرة، فبعد أن عرض رأي الإباضية فيها، قال: « … والأشاعرة أجازوا العفو عن الكبائر غير الشرك بلا توبة، ومنها الإصرار على الصغائر» (3).

وإذا وجد الشيخ أطفيش اتفاقا في مسألة بين الإباضية أو أحد المذاهب الأربعة ذكر ذلك، ومن الأمثلة على ذلك ما قاله عند تفسيره لقوله تعالى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةُ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165]: «والآية دليل على أن

،

حجة الله على عباده الكتب والرسل والعقل، وهذا مذهبنا ومذهب الأشاعرة» (4) وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرُ وَمِنكُم مؤْمِنُ﴾ [التغابن: 2] يقول: «وأفعال الله كلها حسنة، وخلق القبيح أيضا … هذا

(1) أطفيش تيسير التفسير ج 2 ص (139). (2) أطفيش هميان الزاد ج 4 ص (206).

(3) أطفيش تيسير التفسير ج 11 ص (485) انظر: الهميان ج 13 ص (256) وللمزيد انظر الهميان

ج 2/ 6 ص (237).

(4) أطفيش: تيسير التفسير ج 2 ص (470).