معالم ورؤى
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته
197
لن تمسنا النار إلا أياما معدودة» (1) فأرى أنه استنتاج لا يقوم على أساس متين، لأنه وإن اختفت عبارة الشيخ تلك من موقعها في تفسيره «تيسير التفسير" فإنها لا تدل بالضرورة على تحامل الشيخ على أهل السنة، فالشيخ رحم الله لم يذكر اسم أي مذهب أو فرقة وإنما كانت عبارته عامة (3) علما بأن هذا الاعتقاد لدى اليهود هو الذي زين لهم فعل المنكرات والانغماس في المعاصي، وليس بعيدا أن يكون كذلك بالنسبة للمسلمين، بل هو أهم الأسباب في تمادي العصاة على غوايتهم، وعدم التوبة.
ولما ظن الدكتور الذهبي أن ذلك تحامل من الشيخ على أهل السنة، فقد طعن صراحة في عقيدة الشيخ ومذهبه) ولعل عبارة الشيخ: «ويتضمن إن شاء الله الكفاية في الرد على المخالفين فيما أزاغوا فيه، وإيضاح مذهب الإباضية الوهبية واعتقادهم بحجج عقلية ونقلية» (5) هي التي أزعجت الدكتور الذهبي، وكانت سببًا لإثارة حفيظته، وعصبيته المذهبية.
على أن مصطلح - أهل السنة - لا يزال معظم الدارسين يجهلون مصدره، وفحواه، بدقة، فمن العلماء من يرى أن هذا المصطلح ظهر في القرن الأول الهجري، فهو نعت قبيح يعني تلك السنة السيئة التي استنها معاوية وأتباعه، من لعن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه على المنابر في خطبة صلاة الجمعة وغيرها من الخطب، وقد ظلت سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير
(1) أطفيش: هميان الزاد ج 1 ص (224). (2) أطفيش تيسير التفسير ج 1 ص (15). (3) هناك غير أهل السنة يقولون بهذا كالشيعة الإمامية، وبعض المرجئة انظر: الطوسي: الاقتصاد ص (197) مغنية: الكاشف ج 1 ص (139) الشهرستاني: الملل والنحل ج 1 ص (143)
التفتازاني: شرح المقاصد ج 5 ص (132).
(4) الذهبي: التفسير والمفسرون ج 2 ص (321، 336).
(ه) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (5).