معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته

199

غيرها، فما من فرقة من الفرق الإسلامية إلا وتعظم السنة النبوية، وتوجب التمسك بها، وتدعي انتسابها إليها، على أن التحقق في شأن الفرقة التي تكون

أحق بهذه التسمية في ضوء هذا المفهوم ليس من شأن هذه الدراسة. وإذا أردنا أن ننظر إلى هذه المسألة نظرة موضوعية ندرك أن الاسم وحده لا يكفي لتمييز فرقة على أخرى وتفضليها، والذي أراه أن كل مسلم من أي فرقة يقتدي برسول الله ويقتفي أثره، هو من أهل السنة، وبهذا يجتمع شمل المسلمين ويتلاشى الخلاف بين طوائف الأمة، ويذوب الجليد بين أبنائها، ويزول التعصب المذهبي المقيت بين أفرادها.

ثانيا: الشيعة

يقف الشيخ أطفيش من الشيعة موقفًا يختلف تماما عن موقفه من الأشاعرة، فهو يتعقب الشيعة في مواطن كثيرة، ولم يترك فرصة تمر إلا وقف معهم، ويبطل تأويلاتهم، وهذا الموقف يتجلى في رده عليهم بألفاظ قاسية غليظة، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾

[هود: 73] قال: «وإنما الدليل على أن زوجة الرجل من آله آية الأحزاب: اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَةِ رَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] وزعمت الشيعة أنها لا تدخل في آل زوجها وأهل بيته إلا إن كانت من نسبه وأخرجوا لعنهم الله سبحانه ـ عائشة لا من هذه الآية) وعند تفسيره لقوله تعالى: وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 29] قال: ولم أر أحدًا أقرب إلى الشرك من الشيعة، إذ جعلوا من للتبعيض وحكموا بالردة على من لم يبايع عليا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف يمدح الله قوما مرتدين؟ ويذكر الله أنه راض عنهم، وهو عالم الغيب».

(1) أطفيش تيسير التفسير ج 5 ص (471).

(2) أطفيش: تيسير التفسير ج 12 ص (345).