معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصره وحياته

201

1

:

مُؤْمِنُ} [التغابن: 2] يقول: « … لأن المعتزلة ـ قبحهم الله ـ يقولون: الفاعل يخلق فعله، والله عالم بما يفعله علما أزليّا» (1) وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْنَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: 12] يصف الشيخ المعتزلة بأنهم إخوان الشياطين في التحسين والتقبيح العقليين؛ إذ يقول: «جواب معنوي واللفظ أن يقول ـ لعنه الله منعني كوني خيرًا منه ونحو ذلك … وفي جوابه إشارة إلى أن من شأنه الخلق من النار لا يحسن السجود لمن ليس منها فكيف يؤمر، والمعتزلة إخوانه في التحسين والتقبيح» (2) وانتقد الشيخ أطفيش المعتزلة في التحسين والتقبيح العقليين، فعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15] يقول: والآية رد على المعتزلة في قولهم بالحسن والقبح العقليين، وأن العقل يحكم بالوجوب والتحريم طبق حكم الله، خطأ فاحش، والعقل عاجز عن ذلك كما لا يخفى عن كل أحد، أحد، وهو لنص القرآن» (3).

وهو

مخالف

من جهة أخرى فإن الشيخ أطفيش يستشهد بآراء المعتزلة لتدعيم رأيه، إذا وافق قول الإباضية قول المعتزلة، فمثلا عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 9] يقول: «فإن الألوهية تنافي خلف الوعد والوعيد، والآية دليل لنا وللمعتزلة» (4) وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: 48] يقول: «والآية دليل لنا وللمعتزلة على أن لا شفاعة لأهل الكبائر» (5) وعند تفسيره لقوله تعالى: تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ} [محمد: 33] يقول: «والآية دليل لنا،

(1) أطفيش: تيسير التفسير ج 13 ص (382).

(2) أطفيش تيسير التفسير ج 4 ص (22). (3) أطفيش: تيسير التفسير ج 7 ص (143). ج/ (4) أطفيش هميان الزاد ج 4 ص (24). (5) أطفيش تيسير التفسير ج 1 ص (71).