معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

202

معالم ورؤى

وللمعتزلة أن الكبيرة الواحدة، أو الصغيرة المصر عليها تحبط الأعمال، ولو كانت بعد نجوم السماء»).

رابعًا: الصوفية

(3)

يشن الشيخ أطفيش هجومًا عنيفًا على الصوفية، ويرد تفاسيرهم التي تخالف الظاهر، وليس لها شبهة دليل، أو برهان، فيقول: «وأنا أعوذ بالله من تفسير الصوفية» (2) وعند تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ﴾ [المدثر: 1]، يقول: وقيل المدثر الغائب في حراء، أو في ثيابه، أو في صورة عن الحقيقة المحمدية أو عن أنظار الخلق فلا يعرف حقيقته إلا الله تعالى، والقولان للمتشدقين الصوفية - قبحهم الله وعل - يغيرون القرآن عن ظواهره إلى ما هو خارج عن معناه، وحقيقته يعلمها الله تعالى وحده وعند تفسيره لقوله تعالى: وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ … [البقرة: 102] قال بعد أن ذكر أنه عبر عن العقل والنفس المطمئنة بالملكين، وعن النفس الأمارة بالسوء بالزهرة، وعن مفارقتهما بالموت بالصعود إلى السماء: «وأقول: حمل القرآن على أمثال هذا جهل وضلال، وإخلال بإعجازه وبلاغته، ولا أرى شيئًا من طريق الصوفية صحيحًا إلا ما وافق القرآن والسنة ولم يوقع في إبهام وإلباس (4). فالشيخ أطفيش يرفض التفسير الصوفي، ولا يقبله إلا بشروط هي: أن لا يخالف الظاهر، ولم يكن متكلفا ولم يخالف أسلوب العربية أما إذا لم تتحقق هذه الشروط، فلن يقبل منه شيئًا ولا يعذر من يفسر به ولا يقبل شهادته

(1) أطفيش: تيسير التفسير ج 12 ص (268). (2) أطفيش هميان الزاد ج 5 ص (38) ومن الجدير بالذكر أن الإباضية ينفرون من الطرق الصوفية

ولا شأن لها عندهم.

(3) أطفيش تيسير التفسير ج 14 ص (256).

(4) أطفيش هميان الزاد ج 2 ص (209).