معالم ورؤى: الشيخ اطفيش ومنهجه في التفسير يوسف بن إبراهيم بن سعيد السرحني

معالم ورؤى

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الباب الثاني: الشيخ أطفيش: عصرد وحياته

203

ويتقرب إلى الله تعالى ببغضه والبراءة منه والبراءة منه، والدليل على ذلك ما قاله عند تفسيره لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا رَزَقْهُم يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 3]: «وليس تفسير الصوفية عندي مقبولاً إذا خالف الظاهر، وكان تكلفا، أو خالف أسلوب العربية، ولا أعذر من يفسر به ولا أقبل شهادته، وأتقرب إلى الله ببغضه، والبراءة منه» (1).

وقد تحدث الأستاذ الدكتور صالح داسي بالتفصيل عن موقف الدارسين من التفسير الإشاري، فقال: تناولت فيما سلف موقف الدارسين من التفسير الإشاري، وحصل لنا من خلال ذلك أن منهم من قبل هذا اللون من الإشارات، ومنهم من قدم الظاهر ومنهم من أوغل في الباطن، لكنهم جميعا يقولون بالظاهر والباطن معا فالذين قدموا الظاهر كان استدلالهم في ذلك المحافظة على الشريعة، مستدلين بأن الظاهر هو أصل للباطن، والشريعة بنصوصها القرآنية والسنية جاءت لكافة الناس لا للخاصة، والذين قدموا الباطن لهم حجتهم، وهو أن الباطن هو المقصود من الظاهر، وأن هذه البواطن لا يعلمها إلا الراسخون في العلم والذين يقولون، آمنا، كما أنهم لم يتركوا الشريعة، وظاهر النصوص، لأنهم بذلك وصلوا إلى ما وصلوا إليه، وهناك فريق ثالث لم يغلب الظاهر، كما لم يغلب الباطن، وإنما اتخذ ذلك سبيلا … » (2). بين

(2)

ومما سبق أرى أن الشيخ أطفيش الله يريد أن يثبت للمخالفين (3) مكانة المذهب الإباضي بين المذاهب الإسلامية، وصحة مبادئه، ولا يمكن أن يفسر ذلك بالتعصب المذهبي لثلاثة أسباب هي:

الأول: أن إيمان الشخص بصحة مبدأ ما يقتضي منه الدفاع عنه، ويحتم

(1) أطفيش هميان الزاد ج 1 ص (216).

(2) داسي: التفسير الإشاري عند أهل السنة والشيعة ج 1 ص (343).

(3) خاصة الذين أساؤوا فهم المذهب الإباضي، فطعنوا في مبادئه، وقدحوا في أتباعه.